دزاير 54
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

دزاير 54 دخول

descriptionهل البعث سيكون بالروح أم بالروح والجسد معاً؟ Emptyهل البعث سيكون بالروح أم بالروح والجسد معاً؟

more_horiz

هل البعث سيكون بالروح أم بالروح والجسد معاً؟:  للأعلى


في الحقيقة هنالك اختلاف في وجهات النظر إتجاه هذه المسألة وكل وجهة نظر لها أصحابها وهؤلاء لهم أدلتهم على ما يذهبون إليه، قال الرازي في كتاب(نهاية العقول): قد عرفت أن من الناس من أثبت النفس الناطقة فلا جرم اختلفت أقوال أهل العالم في أمر المعاد على وجوه أربعة:


أحدها: قول من قال إن المعاد ليس إلا للنفس وهذا مذهب الجمهور من الفلاسفة.


وثانيها: قول من قال المعاد ليس إلا لهذا البدن وهذا قول ثقاة النفس الناطقة.


وثالثها: قول من أثبت المعاد للأمرين.


ورابعها: قول من نفى المعاد عن الأمرين.


وغرضنا إثبات المعاد البدني للناس فيه قولان:


أحدهما: إن الله تعالى يعدم أجزاء الخلق ثم يعيدها.


وثانيهما: إنه تعالى يميتهم ويفرق بين أجزائهم ثم قال إنه تعالى يجمعها ويرد الحياة إليها... وقال العلامة (ره) في شرح الياقوت اتفق المسلمون على إعادة الأجسام خلافاً للفلاسفة(10).


حيث إن الفلاسفة أرادوا أن يتحسسوا البعث الجسماني مقروناً بالروح فما استطاعوا ذلك بواسطة عقولهم الفلسفية ويؤكد بعض الفلاسفة أن الروح هي أساس الإنسان ولولا الروح لمات البدن فالاحساس الحاصل للإنسان إنما يحصل بواسطة الروح ووجود الروح في البدن فالبدن هو آلة تنفيذية خاضعة للروح أي أن البدن جهاز تنفيذي بيد الروح فالروح هي أساس الاحساس لدى الإنسان وهذا الاحساس قد يكون لذيذاً أو أليماً باختلاف المؤثر وبخروج الروح عن البدن ـ بالموت مثلاً ـ ينتهي دور البدن بدفنه بالتراب وتحلق الروح خالدة في الجنة والنعيم أو تبقى متألمة في النار والجحيم وإن لذة الروح أو ألم الروح إنما يتحققان حينما تبتعد أو تقترب عن رضا الله عز وجل يوم القيامة فكلما اقتربت الروح من رضوانه كانت حالة الاطمئنان والفرح وكلما ابتعدت كانت حالة القلق والذعر والألم وطبيعي ان القرب والبعد تحدده أعمال الإنسان في الدنيا ويجيب أمثال هؤلاء الفلاسفة عن الآيات القرآنية التي تجسد النعيم البدني أو العذاب الجسمي مثلاً يقول سبحانه في وصف بعض اللذائذ في الجنة:


(حور مقصورات في الخيام، فبأي آلاء ربكما تكذبان، لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان).[سورة الرحمن: الآيات 72-74].


ويقول أيضاً في وصف العذاب: (فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم، يصهر به ما في بطونهم والجلود، ولهم مقامع من حديد).[سورة الحج: الآيات19-21].


يقولون إن أمثال هذه الآيات والأحاديث والروايات جاءت لتقريب الفكرة للإنسان والإنسان محدود الآفاق لا يستطيع أن يستوعب مدى اللذة والألم في عالم الأرواح في الآخرة فيقربها الله إليه بهذا التوضيح والتقريب الحسي.


وبكلمة أخرى إن العقل الفلسفي ـ لدى البعض ـ ما استطاع أن يدرك المعاد الجسماني بينما العقل الإسلامي المنطلق من نصوص الشارع المقدس لا يستطيع أن يفهم المعاد بدون الجسم فقد قال المحقق (ره) الدواني(في شرح العقائد العضدية) (والمعاد أي الجسماني فإنه المتبادر عن إطلاق أهل الشرع إذ هو الذي يجب الاعتقاد به ويكفر من أنكره حتى بإجماع أهل الملل الثلاث)(11).


وحتى أولئك الفلاسفة الذين ذهبوا إلى كون المعاد روحياً لم يمتلكوا دليلاً قانعاً في أمرهم بينما الرأي القائل بعودة البشر روحاً وجسماً يوم القيامة هو رأي الإسلام عبر الشريعة الإسلامية في القرآن والسنة وسنذكر شواهد بعد قليل، وعبر العقل الإنساني الذي يرى قدرة الله عز وجل على كل شيء هذا الأساس العقائدي الذي يقوم عليه إيماننا بهذه القدرة الكبرى فالتشكيك بالمعاد الجسماني إنما هو تشكيك في قدرة الله عز وجل حيث إن إعادة الإنسان جسماً وروحاً بعد موته في الدنيا إنما هو أمر ممكن عقلاً فالخالق سبحانه عالم قادر ومدبر.


نعم إن عقولنا ـ كما قلنا سابقاً ـ فيها من القصور ما يمنعها من إدراك بعض المسائل الغيبية ولكن العقل نفسه يعتقد بالقدرة الإلهية العظمى القادرة على كل شيء وإعادة الإنسان يوم القيامة بالروح والجسم معاً شيء من الأشياء.


وأما الأدلة الشرعية على ذلك فالقرآن الكريم يذكر مسألة المعاد كثيراً وسنذكر بعض الشواهد من الآيات المباركة والأحاديث والروايات بصدد المعاد الجسماني.


قال تبارك وتعالى: (أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين، وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم، قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم).[سورة يس: الآيات 77-79].


قال المفسرون نزلت هذه الآية في أُبي بن خلف، خاصم رسول الله(mآله) وأتاه بعظم قد رمّ وبلي ففته بيده وقال يا محمد أترى الله يحيي هذا بعد ما رمّ فقال(mآله): نعم ويبعثك ويدخلك النار(12).


وهكذا نلاحظ الآية الكريمة تقرب إلينا فكرة العبث الجسماني بالرد على هذا المستفهم الذي لا يدرك بعقله بدايات تكوينه وكيفية نشوئه يريد أن يدرك مستقبله الغيبي فالله سبحانه يبين بالآيات القرآنية وكذلك يبين الرسول(mآله) والأئمة بالأحاديث الشريفة فنستخلص مما لا ريب فيه إن المعاد جسمي وروحي معاً فقد قال سبحانه:(ويقول الإنسان أإذا ما مت لسوف أخرج حياً، أو لا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئاً).[سورة مريم: الآيتان 66-67].


وقال ـ أيضاً ـ: (أو لم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى...) وفي آية كريمة أخرى: (أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه...).[سورة القيامة: الآية 3].


فمن خلال هذه الآيات وأمثالها نفهم أن الله سبحانه يريد أن يزيل الشك من عقول الناس بقدرته الكبرى ومن ثم لا يمكن أن نفهم معنى لنعيم الجنة أو عذاب النار إلا بالمعاد الروحي والجسمي معاً..


فيقول القرآن العظيم: (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب...).[سورة النساء: الآية 56].


وكذلك في قوله تعالى: (فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم، يصهر به ما في بطونهم والجلود، ولهم مقامع من حديد...).[سورة الحج: الآيات 19-21].


وفي الأحاديث والروايات الشريفة حينما نقرأ النعيم في الجنة من طعامٍ وحور عينٍ وأنهارٍ لذة للشاربين كيف يمكن تصوير ذلك من دون العودة الجسمية يوم القيامة يروي الطبرسي (ره) في(مجمع البيان) عن أبي أمامه الباهلي إن رسول الله(mآله) قال: (ما من عبد يدخل الجنة إلا ويجلس عند رأسه وعند رجليه اثنتان من الحور العين يغنيانه بأحسن صوت...) وعن الصادق(عليه السلام) عن آبائه عن أمير المؤمنين(عليه السلام) قال: في جملة حديث: (ومن صلى ليلة تامة تالياًَ كتاب الله راكعاً وساجداً وذاكراً وساق الحديث إلى أن قال يقول الرب تبارك وتعالى لملائكته انظروا إلى عبدي أحيى ليلة ابتغاء لمرضاتي اسكنوه الفردوس وله فيها مائة ألف مدينة في كل مدينة جميع ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين وما لا يخطر على بال...)(13). وهكذا بالنسبة للروايات الواردة بصدد العذاب والجحيم ـ أعاذنا الله سبحانه من عذابه ـ.


ومن الأدلة الواضحة في القرآن الكريم ما ورد عن قصة عزير، أنه في يوم من الأيام كان راكباً دابته وصادف منظراً موحشاً وعظاماً نخرة لبشر فتأمل في العظام وبدأ يتساءل عن كيفية إحيائها وقد فنيت وفي هذه الحالة قبض الله روحه وبعد مرور مائة عام أعاد الله إليه الحياة فقام من مقامه وفي تصوره انه كان نائماً ليوم أو بعض يوم فأمره الله سبحانه أن ينظر إلى حماره الفاني الذي بدأت تدب الحياة في جسمه المتلاشي بإذنه تعالى، قال سبحانه:


(أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه...).[سورة البقرة: الآية 259].

descriptionهل البعث سيكون بالروح أم بالروح والجسد معاً؟ Emptyرد: هل البعث سيكون بالروح أم بالروح والجسد معاً؟

more_horiz
هذه القدرة الإلهية وهذه التجرية العملية جاءت لتطمئن قلوب الناس بقدرة الله أما الإنسان الذي لا يستطيع أن يتذكر تقلبه في رحم أمه ولا يعرف كيف ولد وكيف ترعرع في الحياة، بهذا القصور العقلي يريد معرفة المعاد الجسمي وبإدراكه القاصر هذا يريد أن يرى ذلك !!
والإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) يصف لنا مشهد المعاد بقوله: (حتى إذا تصرمت الأمور وتقضت الدهور وأزف النشور أخرجهم من ضرائح القبور وأوكار الطيور وأوجرة السباع ومطارح المهالك سراعاً إلى أمره مهطعين إلى معاده)(14).
وعن هشام بن الحكم أنه قال الزنديق للإمام الصادق(عليه السلام): أنى للروح بالبعث والبدن قد بلى والأعضاء قد تفرقت فعضو في بلدة تأكلها سباعها وعضو بأخرى تمزقه هوامها وعضو قد صار تراباً بني به مع الطين حائط!
قال: (إن الذي أنشأه من غير شيء وصوره على غير مثال كان سبق إليه قادر أن يعيده كما بدأه...)(15).
والآن لنتساءل أي الأجسام يبعث للحساب؟ فعلى ضوء ما تقول الحقائق العلمية إن خلايا الجسم تتبدل حيث تتلف وتموت وتولد محلها خلايا أخرى وبمرور الزمن لعدة أعوام تتبدل جميع خلايا جسم الإنسان والسؤال أي الأجسام يبعث ليثاب أو يعاقب(16).
في مدخل الإجابة لا بد أن نتذكر عدالة الله سبحانه وأنه لا يظلم أحداً: (وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون).[سورة النحل: الآية 33].
فلو وضعنا ذلك نصب أعيننا نقول إن الله تعالى سيعذب الروح والجسم معاً للإنسان العاصي وحينما نقول الإنسان العاصي نقصده بخلاياه المعروف بها وقت المعصية وهي التي تحافظ على شخصية الإنسان العاصي هذا ـ كما في المثال ـ فبالرغم من تبدل خلاياه لكن الإنسان يبقى هو بعينه وشخصه بل شعورياً يعرف كذلك أي وجدانياً يشعر الإنسان أنه هو هو حتى مع تبديل خلاياه البدنية والإنسان بذاته يشعر ويعرف أنه يحمل خصائص ومميزات جسمه وشخصه حتى بعد تبديل خلاياه أو تجديدها هذا القدر الجامع لشخصية الإنسان الثابتة هو الذي يخرجه الله تعالى بقدرته من القبر المدفون فيه ذلك الجسم ليقف في يوم الحساب الأكبر جسماً وروحاً أمام المحكمة الإلهية الكبرى والرواية الماضية للإمام علي(عليه السلام) توضح هذه الفكرة..
privacy_tip صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
power_settings_newقم بتسجيل الدخول للرد