بسم الله الرحمن الرحيم

الواجب والعبادة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام:
هناك مشكلتان لا يعاني منها معظم المسلمين لكن
يعاني منها خاصتهم، أي الدعاة إلى الله وقد وردت في هذه السورة بشكل
حالتين متناقضتين، الحالة الأولى... سيدنا داوود عليه السلام حينما قال
الله عنه:


﴿ وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا
الْمِحْرَابَ (21) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا
لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا
بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (22)﴾


( سورة صَ الآية: 21 ـ 22 ).


الخصم الأول يقول:


﴿ إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً
وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي
الْخِطَابِ (23)﴾



( سورة صَ الآية: 23 ).


تكلم أول واحد قال له " أَخِي لَهُ تِسْعٌ
وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا "
أي أعطني إياها لأرعاها لك مع غنمي " وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ " يعني قس
علي في الخطاب قال:


﴿ قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى
نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى
بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا
هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ
رَاكِعًا وَأَنَابَ (23) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا
لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ (24)﴾



﴿ يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي
الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى
فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ
اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (25)﴾




( سورة صَ الآيات: 24 ـ 26 )


طبعاً وردت حول هذه القصة التفاسير أشياء ما
أنزل الله بها من سلطان، إن من الإسرائيليات حول هذه القصة ما يقول إن له
تسعة وتسعين امرأة أعجبته زوجة قائده فأرسله إلى معركة وقال قدموه قدموه
لعله يموت فيأخذ زوجته، هذه قصة باطلة أصلاً والموضوع له منحاً آخر الإنسان
في عنده شيئين، حالة مع الله، وحالة مع الخلق، مع الخلق الإحسان ومع الله
الإقبال، فإذا غلب عليه الإقبال على الإحسان صار فيه ترك الأولى، يعني واحد
مسرور أن يقرأ القرآن وأن يبكي مع تلاوته تطرق بابه إنسان له حاجة قال
لهم اصرفوه، مسرور الآن، أي هوى تحدث الله عنه ؟ هواه القدسي، يعني هو
مستغرق في علاقة مع الله ومسعدة هذه العلاقة أراد أن لا يبتعد عنها، فلما
جاءه خصمان سمع من الأول قال له " لَقَدْ ظَلَمَكَ " قال الله له يا داوود
أعرض عن الهوى، الهوى الذي هو أقدس هوى في الحياة، أن تحب الله، وأن تكون
معه، وأن تناجيه، وأن تتصل به، هذا الهوى إذا صرفك عن خدمة الخلق الله عز
وجل لا يرضى عنك، هذا الهوى تغرق به في الجنة، أما الآن نحن في دار عمل،
فالذي يقصر في خدمة الخلق ويؤثر أن يكون مع الله على حساب واجباته مع الخلق
هذا انحرف، على حساب واجباته مع الخلق أشخاص كثر لهم حالات مع الله رائعة
لكن مقصر في بيته، مقصر في عمله، مهمل في عمله، هذا النموذج لا يرضاه
الله عز وجل، بالمقابل سيدنا سليمان، يعني هذا آثر هواه مع الله على خدمة
الخلق فعاتبه الله.

الحالة الثانية معاكسة:


﴿ أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ
كَالْفُجَّارِ (27) كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ
لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (28)
وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ
(29) إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (30)
فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى
تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (31)﴾




( سورة صَ الآيات: 28 ـ 32 )


يعني آثر العمل الصالح على اتصاله بالله، كمان
ترك الأولى بس بالعكس، سيدنا داوود آثر الاتصال بالله على العمل الصالح
فعاتبه الله سيدنا سليمان آثر العمل الصالح على اتصاله بالله فعاتبه
الله، معنى ذلك ينبغي أن توازن بين علاقتك بالحق وخدمتك للخلق، فإذا طغت
إحداهما على الأخرى تكون قد تركت الأولى، وهذا مشكلة يعاني منها من كان إلى
الله سائراً وبه مستغرقاً وله مخلصاً لكن في عنده ترك الأولى، فكل إنسان
يؤثر علاقته بالله على حساب واجباته، واجباته الأساسية، أنا أرى أنك حينما
تؤدي واجبك أنت في أعلى درجة من العبادة، يعني ممكن مثلاً كذا قصة سمعتها.

امرأة تتعالج عند طبيبة نسائية، فوقت الولادة
هذه الطبيبة مشغولة بصلاتها، يعني صلواتها وأوردها وأذكارها حتى جاءها
المخاض وولدت على يد ممرضة وكان هناك تشوه بالمولود، طيب هذه صلواتها
وأذكارها أدتها كاملة ولكن على حساب واجباتها، فأي إنسان يؤدي صلواته
وأذكاره ويسعى لإقبال إلى الله على حساب واجباته التي هو مكلف بها ولو قصر
بها لسبب أذى كبيراً في المجتمع، هذه العبادة غير مقبولة، لأنه ترك الأولى،
وأي إنسان يؤثر العمل الصالح وهو عمل صالح، وهو عمل يرضى الله عنه لكن على
حساب اتصاله بالله تصحر قلبه، إذاً ما الحل ؟ الموازنة، يجب أن توازن بين
خدمتك للخلق وعلاقتك بالحق، فلا تسمح لجانب أن يطغى على جانب، لا تسمح
للعبادات التي هي علة وجودك أن تشغلك عن واجباتك الأساسية التي هي أداء
لحقوق العباد حقوق العباد مبنية على المشاححة، بينما حقوق الله مبنية على
المسامحة آباء كثيرون انشغلوا في الأعمال الصالحة أهملوا بيوتهم، أهملوا
أولادهم انحرف أولادهم، هذه العمال الصالحة على أنها صالحة وعلى أنها
جليلة لكن بنيت على إهمال واجب، إذاً الله لا يرضى عني، كما أني إذا ألححت
على علاقتي مع الله الطبية على حساب واجباتي إذا هذه العلاقة لا يقبلها
الله عز وجل.

إذاًُ في عنا حالتين يعاني منهما، يعني الخواص
لا أقول العوام يعني مثلاً... طبيبين قلب بأعلى مستوى واحد دارس بجامعة
أو بدولة والثاني بدولة، واحد اجتهاده أن هذا مريض القلب لازم يتحرك،
والثاني لازم يستريح، في اجتهاديين، طبعاً الأول تطرف خلاه مستلقي على
السرير دائماً نشأ من الراحة التامة مشكلات أيضاً، والثاني قال له أمشي كل
يوم ساعة، أتعب قلبه، ففي اجتهاديين متطرفين بينهما الصواب، وفي من الخواص
خواص الخواص لهما اجتهادان متطرفان، بتلاقي ما له فاضي يقعد مع إنسان دقيقة
مشغول بعلاقته مع الله، لكن هامل عمله والثاني بالعكس، من مكان لمكان، من
مكان لمكان، وعباداته في الدرجة الثانية، هذا إنسان كمان تصحر قلبه، فهذا
درس لنا طبعاً، إذا إنسان له طريق إلى الله عز وجل بدو يجمع بين العبادة
وبين العمل الصالح، يجمع بينهما ويوازن بينهما ويقف الموقف المتوسط بينهما،
فلا تطغى عبادته على أعماله الصالحة كما أنه لا تطغى أعماله الصالحة على
عبادته.

أوضح الأمثال، هذا الهاتف الخلوي إذا ما شحنته
يسكت، شيء بين الناس جميعاً إذا ما شحنته بشكل دوري ينتهي، المؤمن يحتاج
إلى شحن، شحنه بالعبادات، وإذا ما كان له عمل صالح المؤمن أيضاً ينتهي
العمل الصالح يرفعه، العبادة تسعده، والعمل يرفعه، والعمل ذخره ليوم
القيامة إذاً من خلال هاتين القصتين يتضح أن المؤمن عليه ألا يطغى جانب في
حياته على جانب، ألا يطغى عمله على عبادته وألا تطغى عبادته على عمله، كما
كنت أقول دائماً كل حال لها عبادة، كل حال له عبادة، فإذا كان في سائل
يسألك، أو مستغيث يستغيث بك، لا معنى لنوافلك موضوع الفرائض موضوع ثاني،
هذه تؤدى بكل الأحوال بدقة بالغة الآن نوافل العبادات، إنسان يسألك عن
حاجة وأنت في نافلة، لا، أداء هذه الحاجة خير من هذه النافلة، أوضح مثل
سيدنا ابن عباس لما كان معتكف في مسجد النبي ورأى إنسان كئيب قال له مالي
أراك مكتئباً، قال ديون لزمتني لا أطيق سدادها قال لمن ؟ قال لفلان، قال
أتحب أن أكلمه لك، قال إذا شئت، فقام ابن عباس من معتكفه، معتكف، فقال له
أحدهم يا بن عباس أنسيت أنك معتكف ؟ قال له لا والله ما نسيت لكن سمعت صاحب
هذا القبر ويقصد النبي الكريم، ودمعت عيناه والله لئن أمشي مع أخ في حاجته
خير لي من صيام شهر واعتكافه في مسجد هذا.

يعني إذا أنت لغيت قيام الليل بليلة وخدمت
إنسان مفجوع ومشيت معه عشر ساعات، أو ثماني ساعات، من مستشفى إلى مستشفى،
مع سيارتك، أنا أرى أن خدمة هذا المفجوع أفضل عند الله عز وجل مليون ضعف من
قيام الليل تبعك، أما إذا ما عندك شيء قيام الليل أفضل مليون مرة من نومك،
ملاحظين كيف، العبادة لها شأن كبير، ولكن ألا تكون على حساب خدمة الخلق،
وخدمة الخلق لهل شأن كبير ولكن ألا تكون على حساب علاقتك بالله، ينبغي أن
توازن بين علاقتك وبين عبادتك بين ما تفعله نحو الخلق وما تفعل نحو الحق،
هذه واحدة.

في نقطة ثانية:


﴿ وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ
وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ (44) إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ
بِخَالِصَةٍ ﴾



( سورة صَ الآيتان: 45 ـ 46 )


يعني خصصناهم بميزة " إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ " ما هي الخالصة ؟.


﴿ ذِكْرَى الدَّارِ (45)﴾


يعني أنت باليوم كم مرة تذكر الآخرة، عما تبيع
وتشتري وتحكي وتقنع الناس بشيء وتطلب منهم شيء، وتأخذ موقف، وتغضب
وترضى، وتوصل، وتقطع، كم مرة تذكر الآخرة أخ من أخوانا يعمل في التجارة
يعني في البيع والشراء وله عمل ضخم في تجارة العقارات، قال لي: في محضر ـ
الآن العقارات هبطت أسعارها، وبارت تجارتها، لكن قبل سنوات أروج تجارة كانت
في البلاد، يعني أرباح فلكية، فكان يشتري محضر يعمر يبيعه، والبيع فوراً،
وكل بعقود والدفع فوري، نعم، وجد محضر في دمشق استطاع يخلصه بثلثي قيمته،
قال لي هذا يملك 300 إنسان خمسهم يتامى، وأرامل، طبعاً هو من أجل إزالت
الشيوع لا بد من أن يعرض في المزاد العلني، قدر يجيب أربع خمسة يدخلون
المزاد بشكل خلبي، بشكل تمثيلي، غير صحيح، وقدر يعتم على المزاودة
بالإعلانات يعني، الصحف لم تنشر الإعلان كما ينبغي، قبل مدة كافية، يعني
الوقت قريب جداً بين النشر وبين المزاودة، يعني حتى يضمن ما حدى يلتفت لهذه
المزاودة، قدر بطرائق خاصة يضعف الإعلان، ويستر المزاودي الذين هم هو،
واحد، وبدأ بسعر وبدؤوا يرفعوا بمبالغة طفيفة جداً ثم رسى المزاد على سعر
يساوي ثلثي قيمة العقد، وأعد حاله منتصر وفر شي عشر ملايين والعقار رسى
عليه وهو في صدد أن يدفع بعد أيام الرصيد ويأخذ العقار، جاءني فهو تكلم
هكذا، أنام في الليل قبل أن أنام تذكرت القبر ماذا أجيب الله عز وجل حينما
خلصت هذا العقار وأصحابه أيتام وأرامل بحيلة وبتمثيلية سمجة كيف أجيب الله
عز وجل ما قدر أن ينام جاءني في اليوم الثاني قلت أنت أجبت نفسك، هذا ماذا
حصل له، تذكر الآخرة، هذا سؤالي:

أنت كم مرة باليوم تتذكر الآخرة، عم تقنع إنسان تبيعه حاجة وهذه الحاجة
هي سيئة جداً ولا تنفعه، ما تذكرت أن الله سيسألك، طلقت زوجة بنزوة عابرة
ما تذكرت أن الله سيسألك، دللت على معصية ما تذكرت أن الله سيسألك، يعني
رفعت السعر رفع غير طبيعي، لكن عن طريق إيهام وعن طريق احتكار، ما تذكرت أن
الله سيسألك، أهملت واجبات ما تذكرت أن الله سيسألك، كم مرة تتذكر الآخرة،
هؤلاء الأنبياء العظام قال: " إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى
الدَّارِ ".

مرة قلت لواحد يعمل في التموين، قال لي ماذا
أفعل ؟ قلت له أفعل ما تشاء، لكن تذكر أن كل ضبط تكتبه سوف تسأل عنه من قبل
خالقك والله بيده صحتك، الله في عنده سرطان قلت له، في عنده تشمع كبد،
عنده خثرة بالدماغ، عنده فشل كلوي، في عنده أمراض تهد جبال الله عز وجل
فقبل أن تكتب ضبط وتهدم إنسان تضعه بالسجن وعنده أولاد وعنده زوجة، قبل أن
تبيض وجهك أمام من هم فوقك عن طريق سحق الناس تذكر أن الله سيسألك، البطل
الذي يعد لكل موقفٍ يقفه جواباً لله عز وجل، الذي يعد لكل موقفاً يقفه في
عطائه، في منعه، في غضبه في رضاه، في صلته، في قطيعته، في حركته، في
سفره، في إقامته يعد لكل موقف يقفه جواباً عند الله عز وجل، هذا البطل،
لذلك هذه الآية دقيقة جداً، " إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى
الدَّارِ " والحقيقة الإيمان بالآخرة يضبط الإنسان، أنا قناعتي الشخصية ما
في قوة تضبطه إلا الآخرة أرأيتم إلى ما يجري في العالم من جرائم، أرأيتم
إلى سفك الدماء وقتل الأبرياء وقصف البيوت، والعنجهية والغطرسة، والله أي
مخلوق لو تذكر الآخرة وأن الله سيحاسبه عن كل قطرة دم تراق ظلماً، عن كل
قطرة دم ما مات انجرح، أن الله سيحاسبه عن كل قطرة دم تراق ظلماً لأحجم
بس الناس في غفلة كبيرة جداً، يعني:


(( عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت جوعا فدخلت فيها النار ))



[ أخرجه مسلم عن أبي هريرة ]


تصور هرة، مو إنسان له أولاد وله زوجة، قتلته
وقتلت زوجته وأولاده، هدمت بيته، هرة " عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت
جوعا فدخلت فيها النار، قال الله: لا أنت أطعمتها ولا سقيتها حين حبستها،
ولا أنت أرسلتها فأكلت من خشاش الأرض ". أين قوله تعالى:


﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ (8)﴾



( سورة الزلزلة الآيتان: 7 ـ 8 )


قال والله لو تعثرت بغلة في العراق، تصور
سيدنا عمر في المدينة المنورة والعملية بالبصرة، تعثرت بغلة الطريق غير جيد
قال: لحاسبني الله عنها، لما لم تصلح لها الطريق يا عمر، الله يعينه وزراء
المواصلات، لو تعثرت بغلة في العراق لحاسبني الله عنها، لما لم تصلح لها
الطريق يا عمر، كم طفل يبكي، كم امرأة أرملة أصبحت، كم إنسان جائع، كم
إنسان انحرف لأنه جائع، كم فتاة أصبحت مومس لأنها جائعة، هؤلاء الذين
يرفعون الأسعار ويستخدمون أساليب في التجارة أساسها الاحتكار وأساسها رفع
الأسعار، هو عم يحقق أرباح كبيرة، أما هذا السواد الأعظم من الناس له
المعاش، كل يومين تقل قوته الشرائية بعد أيام، بعد حين لا يكفي لطعامه،
طيب ثيابه معالجته الصحية، يعني حاجاته الأساسية كلها معطلة، ينحرف
الإنسان، هذا الذي يرفع الأسعار عن طريق التروستاد والاحتكارات، لو يكشف له
يوم القيامة أن الله سيسأله عن كل فرد جائع لماذا فعلت هذا ؟ فلذلك من هو
البطل ؟ الذي لا ينسى الآخرة، لا ينسى مع كل موقف كيف يجيب الله عنه، لما
لم تفعل ذلك ؟ لما فعلت ذلك ؟ لماذا طلقتها ؟ خدمتك ثلاثين سنة، رأيت فتاة
في مقتبل العمر أعجبتك فطلقتها ونسيت عهدك معها، سوف تسأل، فلذلك أيها
الأخوة القضية قضية دقة في السلوك، أنت حينما تضع نصب عينك الآخرة، أنني
سوف أسأل.


﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93)﴾



( سورة الحجر الآيتان: 92 ـ 93 )


والله لا تجد أعقل من المستقيم، هؤلاء الكبار
المتغطرسون المستكبرون هؤلاء والله أغبى الخلق، أقسم بالله أغبى الخلق،
لأنهم سوف يدفعون ثمن أعمالهم يوم القيامة عذاباً أبدياً، بس هنا في غفلة،
الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا.


﴿ فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (83)﴾



( سورة الزخرف الآية: 83 )


يصعق، سوف يحاسب عن كل شيء، عن كل إنسان سبب له مشكلة، مثقال ذرة، سوف يحاسب عنها، قال:


﴿ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (51)﴾



( سورة الصافات الآية: 51 )



﴿ فَاطَّلَعَ فَرَآَهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (55)﴾



( سورة الصافات الآية: 55 )


قد يكون القرين في الدنيا كان شخص كبير محترم وغني ومتغطرس

" قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ، فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ ".

أخوانا الكرام:

الله عدله مطلق، لا يمكن أن نفهم الدنيا إلا
بالآخرة، بالدنيا في ظلم، هكذا قال النبي الكريم: تمتلئ الأرض ظلماً
وجوراً، تمتلئ الأرض تمتلئ، كم إنسان يقتل الآن ما له ذنب، لا ارتكب جريمة
ولا انتهك عرض ولا سلب مال، بس يقتل هكذا بريء، كم طفل قتل؟

فلذلك لا يمكن أن يرتعد الإنسان إلا بالآخرة،
حينما يوقن لا بد من أن يحاسب " فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ
أَجْمَعِينَ، عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ " لو أشرت إلى ظالم إشارة أيدته
فيها لكنت من ضحايا، من أعان ظالماً سلطه الله عليه، من أعان ظالماً ولو
بشطر كلمة، جاء يوم القيامة مكتوب على جبينه أياس من رحمة الله، فقبل أن
تقول كلمة قبل أن تهز رأسك هكذا، والله لو أن امرأة ذكرت وأنت ما تكلمت
ولا كلمة بس عملت
(( إشارة باليد ))


هكذا هي قذف محصنة يهدم عمل مائة سنة، قالت له
قصيرة، شو حكت، قال لها يا عائشة لقد قلت كلمة لو مزجت بمياه البحر
لأفسدته، قصيرة، اسمع مجالس الناس تشريح كامل يشرحوه يتهموه بعرضه، بماله،
بأمانته بإخلاصه، هكذا تسلية، مجالس غيبة ونميمة، علاقات كلها فاحشة
علاقات آثمة كلها، وكمان مسلمين.

فيا أيها الأخوة:

" ذِكْرَى الدَّارِ " قبل أن تقول كلمة، قبل أن تشهد، كم شهادة زور في،
كم دعوى قيدية في، كم أدلة مزورة في، كم أب حرم البنات أعطى الذكور فقط كم ؟
كثر، الإنسان يعبد الله ستين عام فيضار في الوصية فتجب له النار، هذه
البنت ليش حرمتها، هي لأن زوجه لا أحبه، طيب هو زوجها، من حقها تأخذ نصيبها
من الإرث ما بعطيها، كم إنسان مات تارك دفع الزكاة، تارك العبادات
الأساسية، فيا أيها الأخوة هي " إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ
ذِكْرَى الدَّارِ " لا تنسى الآخرة.

والحمد لله رب العالمين
الواجب والعبادة .لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي