دزاير 54
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

دزاير 54 دخول

descriptionتوقيت غرينتش -3سمقالات فلسفية رائعة

more_horiz
موضوع :السؤال المشكل.إذا افترضنا أن
الأطروحة القائلة (إن المجتمع هوالنموذج والمصدر لكل سلطة أخلاقية)أطروحة
فاسدة وتقرر لديك الدفاع عنهاوتبنيها فما عساك إن تفعل ؟



إن
مشكلة أساس القيمة الخلقية هي من أقدم المشكلات الفلسفية واعقدها
التياختلف حولها الفلاسفة والمفكرين منذ فجر التاريخ ،وتناولوها وفقا
لأرائهمواتجاهاتهم الفكرية,ومن ابرز هذه الاتجــاهات .الاتجاه الاجتماعي
الذييرجع أصحابه أساس القيم الخلقية إلى سلطة المجتمع .فكيف يمكننا إثبات
أنالمجتمع هو المصدر والنموذج لكل سلطة خلقية؟

عرض منطق الأطروحة
ينطلق
أنصار المدرسة الاجتماعية وفي مقدمتهم الفرنسي (دوركايم)من إن
القيمالأخلاقية بمختلف أنواعها وأشكالها سببها المجتمع ,وما سلوك الأفراد
فيحياتهم اليومية إلا انعكاس للضمير الجمعي الذي يُهيمن على كل فرد
فيالمجتمع .وفي هذا يقول –دوركايم –(إذا تكلم الضمير فينا فان المجتمع
هوالذي يتكلم )ومنه فان المجتمع هو المنبع والأساس الوحيد للقيمة
الأخلاقية.وكل فعل يقوم به الفرد خارج الأطر والقوانين الاجتماعية لا تكون
له أيةقيمة في المجتمع .وكل من يحاول التمرد على الأعراف والعادات
الاجتماعيةيُعَرضُ نفسه لاستهجانه وسخطه .ومن هنا كان للقيمة الخلقية قوة
مؤثرة فيالفرد فهو يستجيب لها راضيا أو كارها ولهذا يقول دوركايم –إذا
استنكراحدنا الفاحشة فلان المجتمع استنكرها – ويقول أيضا *.....لا بُد أن
تكونأخلاق الفرد هي الأخلاق التي يتطلبها المجتمع بالضبط .إذ أن أي فعل
لايقره المجتمع على انه أخلاقي مهما كان نوعه لا يمكن أن يكسب فاعله أي
قدرمن الهيبة والنفوذ........
تدعيم الأطروحة بحجج شخصية
إن الأفراد
المتمردون على القيم الاجتماعية وعند قيامهم بأي تصرفات منافيةللقيم
الاجتماعية يقومون بها بعيدا عن أعين المجتمع .فالسارق لا يمكنه أنيسرق
شيئا إذا اعتقد أن غيره يراه .كما أن الواقع يؤكد بان سلطة المجتمععلى
الكثير من الأفراد أعلى من سلطة الشرع والعقل معا بدليل إن السوادالأعظم من
البشر يلتزمون اشد الالتزام بالأوامر والنواهي الاجتماعية.بينما يقل
التزامهم بالتعاليم الشرعية ..بالإضافة غالى أن الطفل ومنذنعومة أظافره
يحتك بالمجتمع من اجل اكتساب القيم الأخلاقية فيُقَومويُعَدل سلوكا ته وفقا
لأوامر ونواهي المجتمع .
نقد خصوم الأطروحة
يرى أنصار الاتجاه
العقلي وفي مقدمتهم الألماني كانط أن العقل هو الأساسوالمصدر لكل قيمة
خلقية لأنه الوسيلة التي يميز به الإنسان بين الخيروالشر.وهو الذي يُشَرع ُ
ويضع مختلف القوانين والقواعد الأخلاقية التيتتصف بالكلية والشمول أي
تتجاوز الزمان والمكان .وقد اعتبر كانط الإرادةالخيرة الدعامة الأساسية
للفعل الأخلاقي والشرط الذي ينبغي توفره فيالإرادة هو الواجب ولهذا تسمى
الأخلاق الكانطية- أخلاق الواجب -
وفي هذا يقول( إن الفعل الذي يتسم بالخيرية الخلقية فعل نقي خالص ,وكأنما هو قد هبط من السماء ذاتها)
ولكن
أنصار هذا الاتجاه لا يستطيعون تفسير اختلاف القيم الأخلاقية بينالأفراد
رغم ان العقل هو اعدل قسمة بين الناس .,كما انه ليس كل البشريملكون الإرادة
الخيرة .وهذا الإضافة إلى أن الأخلاق الكانطية هي أخلاقمتعالية مثالية ولا
يمكن تطبيقها على ارض الواقع

حل المشكلة
إن المجتمع يمدنا
بمختلف القيم والقوانين الأخلاقية وهو سلطة متعالية علىجميع الأفراد
.والمرجع الأساسي لمختلف السلوكات الإنسانية ومنه فانالأطروحة القائلة إن
المجتمع هو المصدر والنموذج لكل سلطة خلقية هي أطروحةصحيحة في سياقها
ونسقها



هل نجحت الأسرة أمام تحديات العصر ؟


طرح المشكل :
الأسرة
هي الخلية الاساسية في المجتمع وأهم جماعاته الأولية ،تتكون منافراد تربط
بينهم صلة القرابة و الرحم تساهم الاسرة في النشاط الاجتماعيفي كل جوانبه
المادية و العقائدية و الاقتصادية فقد أختلف الفلاسفة والعلماء حول نجاح أو
فشل الأسرة فمنهم من يرى أن الأسرة فشلت أمامالتحديات و منهم من يرى أن
الأسرة نجحت في كل وظائفه ؟ فأي الرأيين أصح ؟و هل الأسرة قاومت كل
التحديات و المصاعب التي تواجهها ؟
محاولة حل المشكل :
الموقف الأولى : قد فشلت الأسرة أمام التحديات :
الأسرة
في العالم تعايش وضعية معقدة من التحولات الكبرى الحادثة في صلبالحياة
الإنسانية المعاصرة، وهي بالتالي تواجه فيضاً متدفقاً من التحدياتالمصيرية،
التي تنأى بها عن دورها الإرشادي والتوعوي الفاعل في زمن يختنقبتحولات
العولمة والميديا وثورة الثقافة والمعلوماتية. لقد أثرت صدمةالتغير على
الأسرة فوضعتها في حالة احباط واهتزاز وتصدع، احاط بكيانهاوأدوارها
ورسالتها الأساسية في توجيه الجيل وتربية النشء وبناء الأمةوالإنسان على
مدارج الفعل الحضاري مما نتج عنه بأن تشارك في عملية التعليممؤسسات غريبة
عن المجتمع. لقد أدى تكاثر هذه المؤسسات التي تسحب من الأسرةبعض ما كان لها
من مهام، إلى زيادة تعقيد مهمة الأسرة المسلمة ووضع علىعاتق الوالدين
عبئاً ثقيلاً، وجعل مهمة التعرف على الطرق المناسبة للتربيةمهمة في غاية
الصعوبة، خصوصاً وأن اتساع الفجوة بين الأجيال ازداد بسرعةفائقة. لقد تقدمت
المعلومات والمعارف بسرعة مذهلة مما جعل معارف الكبارتبدو قديمة وغير
مناسبة لمتطلبات العصر وتطلعات الشباب
لقد أدى انفراط عقد التربية
الأسرية نتيجة للتغيرات التي صاحبت العولمةإلى ظهور أنماط تربوية من قبل
الآباء تجاه أبنائهم أخطرها المواقف السلبيةالتي تصدر من الآباء في تربية
أبنائهم، منها على سبيل المثال، الاغداقالمبالغ فيه على الأبناء بطريقة
تتسبب في مسخ شخصية هؤلاء الأبناء وعدمتقديرهم للمسؤولية وتعودهم على
التسيب واللامبالاة وربما التهور في بعضالأحيان، فعندما يحصل المراهق
الصغير الذي لم يتجاوز السادسة عشرة من عمرهعلى سيارة من والديه وبتخويل
رسمي منهما، إنما يدل على قصور كبير في معرفةأسس التربية بين معظم الآباء
والأمهات فالأغلبية يعتقدون أنه من الطبيعيجداً أن يمتلك أبناؤهم وبناتهم
جميع أنواع الكماليات في مثل هذه الأعمالوإلا فإنهم سيتهمون بالتقصير في
حقهم، ولكنهم يتفاجأون عندما يكتشفون أن"عدم تقصيرهم" في حق أبنائهم قد دفع
هؤلاء الأبناء إلى الخطأ والجريمةوالانحراف وأسوار السجون، المشكلة
الحقيقية ليست فقط في سهولة حصول الابنعلى الأشياء الثمينة والنفيسة والمال
الوفير، وإنما أيضاً في غياب منيتابع ويراقب أو يضبط عملية استخدام كل هذه
الأشياء، فيعرف أنه مهما تمادىوأساء الاستخدام فليس هناك من سيحاسبه،
الأمر الذي قد ينجم عنه الكثير منالمشاكل والمآسي التي تنعكس على أسر
بأكملها.
نقد : و لكن تطور المجتمعات من العصور القدم إلى يومنا هدا
كانت الأسرة هيالأساس في هدا التطور و هي الكيان الدي يقوم عليه المجتمع
فلا يمكن لناإنكار و تجاوز أهمية الأسرة


الى أي مدى يمكن للتخيل ان يتجاوز الواقع ؟



المقدمة: إذا كانت القدرة على التخيل خاصية إنسانية فان السؤال المطروح، ما حدود هذه القدرة ؟ هل هي مرتبطة بالواقع أم تتجاوزه ؟

طبيعة
الموضوع: يعرف التخيل: بأنه قدرة الفكر على استحضار الصور بعد غيابالأشياء
التى أحدثتها أو تركيبها تركيبا حرا، و انطلاقا من هذا التعريفنستنتج أن
التخيل نوعان: 1- تمثيلي: و هو استعادة الصور كما هي بعدتجريدها من عنصر
الزمان و المكان وهو مرتبط ارتباطا وثيقا بالإدراك الحسي،2 – إبداعي: و هو
قدرة الفكر على تجاوز الواقع و ذلك بإبداع صور جديدةبطريقة مغايرة تماما
للواقع

وجود الموضوع: و يظهر هذا التجاوز في الكثير من المجالات 1-
في العلم: حيثتمكن الإنسان انطلاقا من ملاحظات أن يضع فروضا علمية يفسّر
بها الظواهر ويكتشف القوانين العلمية التى حولها بعد ذلك الى اختراعات و
ابتكارات أضفتعلى وجوده بعدا حضاريا، 2- في الفن: حيث استطاع أن يعكس ذاته،
و أعطىوجوده بعدا جماعيا تجلى ذلك في مختلف الفنون التى تبقى دوما مجالا
خصبالإبداعات الإنسان، 3- في الفلسفة و السياسة: و ذلك بإنشاء مذاهب
فلسفية يفسر بها مظاهر الوجود و أنظمة سياسية تنشد الخير للإنسان الذي يبقى
دوما السبب في قيامها.

قيمة الموضوع: فالمخيلة تحرر الإنسان من
الواقع الضيق الحافل بالمشاكل والمتاعب الى الخيال الفسيح. فلولاها لضاقت
به الحياة، ولما توصل الى هذهالإبداعات المختلفة، التى يتمتع بها اليوم

الخاتمة:
إذن فالتخيل نشاط تحرري ساهم الكثير في تطور حياة الإنسان و نعمةإلاهية
أودعها الله في الإنسان، كيف لا و هو خالقه و أدرى بطبيعته ومتطلباته.





ما قيمة الرياضيات؟


المقدمة:الرياضيات
علم عقلي مجرد يقوم على البرهان، و يختلف بذلك عنالعلوم التجريبية التى
تقوم على التجربة، غير أن الرياضيات اليوم تحتلمكانة الصدارة بين العلوم
التى لا تستطيع الاستغناء عنها، و اكتسب قيمةكبيرة، ففي ماذا تتمثل هذه
القيمة ؟ إذا عرفنا أن الرياضيات علم مجرد لايدرس لذاته، نتساءل الى أي مدى
يمكن ان نتحدث عن قيمة الرياضيات؟

التحليل:تدرس الرياضيات
المفاهيم الكمية المجردة القابلة للقياس، بطابععقلي بحت، الأمر الذي مكنها
من الوصول الى نتائج دقيقة وواضحة، تنتج عنالمقدمات بطريقة اضطرارية
وجوبية، مما يضفي عليها نوعا من الصرامةالمنطقية التى تقومّ العقل، وتجعله
لا تقع في الخطأ. فإذا قلنا أن4=2+2=1+1 كانت 4=1+1+1+1 بالضرورة.
هذه
الصرامة التى تجعل الرياضيات تمتاز بشكل ملحوظ عن غيرها من العلوم،فتنت
أفلاطون فدعا الى إدخالها برنامج إعداد حكام المستقبل، و جعلها شرطاأساسيا
للدخول الى أكادميته، غير أن قيمة الرياضيات لم تبرز بالشكل الذينعرفه
اليوم، إلا بعد دخولها عالم الطبيعة، وأصبحت القوانين الفيزيائيةتصاغ على
شكل علاقة رياضية دقيقة، هذه الدقة التى تعتبر شرط المعرفةالعلمية. يرجع
تاريخ دخول الرياضيات مجال الفيزياء الى القرن السابع عشربفضل أعمال
كيبلار(1571/1672)الذي صاغ القانون سقوط الأجسام، و ديكارتالذي قدر حركة
الكواكب تقديرا كميا، حينها أدرك الإنسان انه لن يتمكن منالغوص في أعماق
الطبيعة، للكشف عن أسرارها، إلا إذا تعامل معها بلغةرياضية. يقول غاليلي:"
الطبيعة لا تجيب إلا عن الأسئلة المطروحة عليهابلغة رياضية ".
إن
الرياضيات عنده هي اللغة التى تفهمها الطبيعة، و بدون الرياضيات ليسهناك
مجال للحديث عن الفيزياء، هكذا يقول برانشفيك "إذا فقدت الفيزياءطابع
التقدير الكمي للظواهر، صارت مجرد إحساس بكيفيات قابلة للوصف لا غير"،
فالفيزياء عنده بدون رياضيات تصف ظواهرها، و الوصف أدب و ليس علما،كذلك
دخلت الرياضيات مجال الكيمياء على يد الكيميائي الفرنسيلافوازيه(1743/1794)
و مجال البيولوجيا على يد مندل (1822/1884)، حين وضعقوانين الوراثة،
وأصبحت البيولوجيا لا تستعمل الرياضيات فحسب و غنماتتضمنها.
إن النجاح
الكبير الذي أحرزته علوم المادة في استخلاص العلاقات بصيغ كمية،مكنها في
التحكم في الكثير من الظواهر، مما جعل العلوم الإنسانية بدورهاتعمل على
إدخال الرياضيات مجالها ـ لتقترب من الدقة التى تمكنها منالانظمام الى
مجموعة العلوم. فاستخلصت قوانين صياغتها على شكل معادلاترياضية، أو مخططات
بيانية، أو نسب مئوية كما نرى في الإحصاء، الذي يعتمدعليه الباحثون في علم
الاجتماع. لا احد يستطيع أن ينكر اليوم، ونحن فيالقرن الواحد و العشرين،
القيمة الكبيرة للرياضيات، التى مكنتنا من احتلالمكانة الصدارة بين العلوم و
المعارف جميعها. وكانت ثقة الإنسان فيالرياضيات كوسيلة لبلوغ الحقيقة التى
حلم بها طويلا، لا يتخللها شك أوريب، بفضل لغة الأعداد، وما تمتاز به من
الدقة. إن التقدم المذهل و النجاحالكبير للتكنولوجيا المعاصرة في حضارتنا
المادية، ليس إلا برهانا على صحةالرياضيات، وعنوان صدقها، مما يمكننا من
القول مع برانسفيك:" أن العملالحر الخصب للفكر، يبدأ من العصر الذي جاءت
فيه الرياضيات، فزودت الإنسانبالمعيار الصحيح للحقيقة " لا يستعمل الإنسان
الأعداد في العلوم والتكنولوجيا فحسب، وإنما يستعملها أيضا في حياته
اليومية، لتكون أكثر دقةو انضباطا، وأصبحت مقولة الفيثاغوريين " الأعداد
تهيمن على العالم " ليستخيالا، و إنما واقع يعيشه الإنسان، يجعله يتعرف
بقيمة الرياضيات و فضلهاعليه.

لكن ماذا إذا توقفها قليلا، ونظرنا
الى الرياضيات كعلم قائم بذاته منفصلعن العلوم ؟ هل يمكن ان تكون لها، في
حد ذاتها، نفس القيمة التى اكتسبتهاكونها وسيلة ؟ و ما نحن متأكدون منه ان
الرياضيات اكتسبت قيمتها لمااستعملتها العلوم لغة تتكلم بها، وإن دعوة
البعض من المعجبين بها الىدراستها كغاية في ذاتها، مثلما درس المنطق الصوري
كغاية في ذاته في القرونالوسطى، خطأ كبير يجعل مصيرها نفس مصير
الميتافيزيقا اليوم. ولا يعني هذاأننا نقلل من شأن الميتافيزيقا، ولكن ما
نعنيه ان الإنسان اليوم، المتشبعبالروح الوضعية، لا يولي اهتماما كبيرا بها
كعلم مجرد بعيد عن الواقع،بالرغم من نداءات كثيرة من الفلاسفة الذين
حاولوا أن يردوا لها اعتبارهافي زمن العلم و التكنولوجيا.

ما هي
الرياضيات بمعزل عن العلوم ؟ إنها علاقة عقلية مجردة تربط منطقيابين
القضايا، أليست الميتافيزيقا علاقات عقلية مجردة تربط منطقيا ؟ لانعتقد أن
الرياضيات بمعزل عن العلوم ستجد من يهتم بها سوى بعض المعجبينالذين يجدون
فيها متعة خالصة. أما عن قول فردناند (1866/1952):أنبالعمليات الرياضية
وحدها يمكن الكشف عن أسرار الطبيعة، يضفي علىالرياضيات طابعا سحريا، و
يبعدها عن الواقع. إن الرياضيات لا تستطيع معرفةالطبيعة إلا إذا اتصلت بها.
دخول الرياضيات مجال الفيزياء " و عقلنةالطبيعة " لا يعني أن الرياضي
يمكنه أن يعمد الى نوع من التأهيل العقليليصل الى المعرفة أسرار الكون، بل
بالعكس معرفة الطبيعة تكون بفضل التجربةالتى تكشف عن أسباب الظواهر، ثم
تتدخل الرياضيات، بعد ذلك، لتعبر عنهابلغة الأعداد الدقيقة. إن الإنسان لا
يدرس الرياضيات كغاية، وإنما يدرسهاكوسيلة تستعملها العلوم بعد كشفها عن
العلاقات بين الظواهر، لتعبر عنهابعد ذلك بأسلوب الكم. لنقل أن الرياضيات
خادمة العلوم، التى هي سيدتها.
و يجدر بنا أن نشير الى كون الرياضيات
وسيلة العلوم، لا ينفي عنها كل قيمةفي ذاتها. فإن الرياضيات تعتبر بحق أفضل
و أنسب علم يعلم العقل كيف يجردأفكاره و يقدمها في تسلسل منطقي محكم.
فتعرف الإنسان بخفايا عقله، و قدرتهعلى الغوص في أعماق العالم المجرد. وإذا
كانت العلوم تعلمنا حقيقةالطبيعة، فإن الرياضيات تعلمنا حقيقة الفكر.
أما
التهمة التى وجهت إليها، على أنها مجرد قضايا عقلية مجردة بعيدة عنالواقع،
فيمكن ردها: إن الرياضيات اليوم تبدو متلائمة مع الواقع. يقوللوتمان:" إن
التصورات الرياضية تتمثل ككائنات عقلانية يضعها العقل فيتلاؤم مع الطبيعة و
الكون ". و الدليل أن تصورات ريمان للمكان وجدت عالمايناسبها في الفيزياء
إنشتاين التى تطبقها.

الخاتمة:وهكذا نستنتج أن الرياضيات وسيلة
أكثر مما هي غاية، وإن كانت تفيدالإنسان كغاية، فإنها تفيد أكثر كوسيلة،
تستعملها العلوم للكشف عن أسرارالطبيعة، و بلوغ الحقيقة، فإذا كانت
الرياضيات قد أكسبت العلوم قيمة بفضلأسلوبها الدقيق، فإن العلوم قد أكسبت
الرياضيات قيمة، كلغة لا يمكن التخليعنها، في سعي الإنسان نحو الحقيقة.





-هل
التنافس الحرّ كفيل بتحقيق الازدهار الاقتصادي؟-هل الازدهارالاقتصاديمرهون
بتحرير المبادرات الفردية؟-هل تُحلّ مشكلة العمل بتقييدالملكية؟-هل تُحل
مشكلة العمل بتحرير الملكية؟-هل تحقق الليبرالية العدالةالاجتماعية؟


مقدمة:
تعتبر
الرغبة في الحياة المحرّك الأساسي عند جميع الكائنات الحية
خاصةالإنسانوالحيوان تدفعهم إلى الحركة داخل الوسط الطبيعي بحثا عن
عناصرالبقاء وفي محاولةللاستفادة منه لكن حركة الإنسان [قصدية, واعية,
هادفة]هذه الخصائص مجتمعة تعرف فيالفلسفة وعلم الاقتصاد بظاهرة الشغل
الذييحيلنا إلى موضوع "الأنظمة الاقتصادية" فإذا علمنا أن الرأسمالية
تعتمدعلى التنافس الحرّ والاشتراكية تتبنى توجيهالاقتصاد فالمشكلة
المطروحة:هليتحقق الازدهار في ظل الرأسمالية أمالاشتراكية؟
الرأي الأول (الأطروحة):
ترى
هذه الأطروحة أن [شرط الازدهارالاقتصادي يتوقف على مدى تطبيق
النظامالرأسمالي في أرض الواقع] وهو نظام يحققالرفاهية المادية
والعدالةالاجتماعية, ويهدف إلى ضمان "أكبر قدر من الربح الماديمع أكبر قدر
منالحرية" تعود الجذور الفلسفية للرأسمالية حسب عالم الاجتماع
"ماكسفيبر"إلى عاملين فلسفة التنوير التي دافعت عن حرية الفكر
والتصرفوالبروتستانتيةالتي مجّدت العمل والحرية, هذه الأفكار تجلّت في
المذهبالفردي والذي من أكبر دعاته "آدم سميث" و"ستيوارت ميل" والرأسمالية
تقومعلى مجموعة من الخصائص أهمها [الملكيةالفردية لوسائل الإنتاج
وحقّالتملّك] التي هي في نظرهم تشبع غريزة حبّ التملّكواعتبرها "جون لوك"
منالحقوق الطبيعية للإنسان وامتداد لغريزته وقال عنها "جونستيوارت
ميل"{الملكية الخاصة تقليد قديم اتّبعه الناس وينبغي إتباعه
لأنهيحقّقمنفعتهم}وترى الرأسمالية أن الاقتصاد ظاهرة طبيعية أساسه قانون
العرضوالطلب الذيينظّم حركة الأجور والأسعار ومنه ضرورة [عدم تدخّل الدولة
فيالشؤون الاقتصادية] لأن تدخلها يتعارض مع أهمّ مبادئ هذا النظام
وهوالحرية وهي حقّ مقدّس لكل إنسان لاينبغي النازل عنه وتدخّلها
يضربالاقتصاد لأنه يخلق عراقيل مختلف وهنا يظهر مبدأ [التنافس الحرّ] الذي
هوفي نظرهم ضروري لخلق حركية في الفكر والإبداع وإلغاءالتنافس يضعف
الاقتصادقال عنه "باستيا" {إلغاء التنافس الحرّ معناه إلغاء العقلوالفكر
والإنسان}والتنافس يحقّق العدالة الاجتماعية وهذا ما أكّد عليه "آدم سميث"
في كتابه[بحوث في طبيعة وأسباب رفاهية الأمم] لأن المصلحة العامة متضمنة
فيالمصلحةالخاصة فالرأسمالية قادرة على تحقيق الرفاهية المادية
.
نقد(مناقشة):
لاشك أن الرأسمالية قد قسّمت المجتمع الواحد إلى طبقتين طبقة ملك وأخرى لا تملكوتجسّد بذلك استغلال الإنسان لأخيه الإنسان.
الرأي الثاني (نقيض الأطروحة):
ترىهذه
الأطروحة أن [الرفاهية المادية تتحقق في ظل النظام الاشتراكي] الذيبنظرهم
يحققالعدالة الاجتماعية بين أفراد المجتمع الواحدوالاشتراكية{أيديولوجية
اقتصادية ذاتأبعاد اجتماعية تمجّد الروح الجماعية}تعود هذه الأفكار إلى
مجموعة من الفلاسفةمنهم"كارل ماركس" الذي رأى أنالرأسمالية تحمل بذور
فنائها بداخلها حيث تزدادالفجوة باستمرار بين الطبقةالبرجوازية المالكة
لوسائل الإنتاج وطبقة البروليتاريا (الكادحة) ويفسّرماركس هذا التناقض
قائلاُ {الذين يعملون لا يغتنون والذين يغتنونلايعملون} هذا التناقض يولد
مشاعر الحقد والكراهية فتحدث ثورة الفقراءعلىالأغنياء عندها تسقط
الرأسمالية وتحل محلّها الاشتراكية التي تعتمد علىمجموعة منالخصائص منها
[الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج] التي ذكرها"فلاديمير لينين" فيبيان
الحزب الاشتراكي السوفياتي فقال {الاشتراكية نظاماجتماعي لا طبقي له شكل
واحدالملكية العامة لوسائل الإنتاج} وهنا تظهرالحاجة إلى تدخّل الدولة في
الشؤونالاقتصادية أو ما يسمى "توجيه الاقتصاد"من خلال المخططات حيث يصبح
العمال محورالعملية الاقتصادية ويتجسّد بذلكشعار |من كلٍّ حب مقدرته ولكلٍّ
حب حاجته|وبذلكتتحقق العدالة الاجتماعيةلأن الاشتراكية كما قال "انجلز"
{نشأت من صرخة الألملمحاربة استغلالالإنسان لأخيه الإنسان}.
نقد (مناقشة):
الاشتراكية كان مآلها السقوطفي عصرنا هذا بسبب التواكل وغياب روح المبادرة والإبداع وهذه أكبر سلبياتالنظام.
التركيب:
إن
النظام الاقتصادي الفعال الذي يجمع بين المبادئ والغاياتوالوسائل فلاينظر
إلى الاقتصاد نظرة مادية فقط دون مراعاة الضوابط الأخلاقية
كمافعلتالرأسمالية كما قال عنها "جوريس" {إنها ترمز إلى سياسة الثعلب الحرّ
فيالخمّالحرّ} بل لابدّ من السعي إلى تحقيق تكامل بين الروح والمادة وهذه
هيفلسفةالاقتصاد في الإسلام فالبيع مقترن بالأخلاق لــ"قوله تعالى"
{أَحَلَّالله البَيعَوحَرَّمَ الرِبَا} والملكية ثلاثية الأبعاد [الله,
الإنسان,المجتمع] والزكاة تطهيرللنفس ومواساة للفقراء لــ"قوله
تعالى"{وفِيأَموَالِهِم حَقٌّ للسَائِلِوالمَحرُوم} هذه الاعتبارات
الأخلاقيةوالروحية تدفعنا إلى تجاوز الرأسماليةوالاشتراكية والدفاع عن
الممارسةالاقتصادية في الإسلام.
الخاتمة:
وفي الأخير يمكنالقول أن
الشغل ظاهرة إنسانية قديمة كان عنوانا للشقاءوالعبودية في الفلسفاتالقديمة
وتحوّل تحت تأثير "فلاسفة العصر الحديث" إلىمصدر للتحرر وبناء
شخصيةالإنسان, وظاهرة الشغل ترتبط بإشكالات كثيرة منهاإشكالية الأنظمة
الاقتصادية التيتطرقنا إليها في مقالنا هذا من خلال تتبعأفكار المذهب
الرأسمالي الذي اعتبر الحريةجوهر العملية وكذا المذهبالاشتراكي الذي مجّد
الروح الجماعية ومن منطلق أنالاقتصاد الفعال هو الذييربط الممارسة
الاقتصادية بالمبادئ الأخلاقية نستنتج:يتحققالازدهارالاقتصادي عندما تتكامل
النظرة الأخلاقية مع الأبعاد المادية



ما الذي يميز المعرفة العلمية ؟


المقدمة:
ان المعرفة التي تأتينا من العلم الخارجي عن طريق أدوات الحستمكننا من
إدراك الأشياء إدراكا فطريا مباشرا، ويمثل هذا الإدراك المباشرللأشياء ابسط
صورة المعرفة الإنسانية وهو ما يعرف بالمعرفة العامية أوالعادية، ويمارسها
كل إنسان في حياته اليومية.فالتفكير في الحقيقة واحدسواء عند الإنسان
العادي أو العالم، بل ان العالم قد يفكر أيضا تفكيراعاميا خلال حياته
العامة، ولكنه من جهة أخرى يفكر تفكيرا خاصا يكون بهمعرفة متميزة عن الأولى
يسعى من خلالها تجاوز هذا المستوى العادي منالتفكير، فيقيم إدراكه للأشياء
على أسس وخصائص تختلف تماما عما هي عليه فيالمعرفة العامية، فإذا كانت
المعرفتان العامية والعلمية مختلفان فما الذييميز بينهما ؟وما علاقة كل
منهما بالأخرى في حصول المعرفة الإنسانية ؟

التحليل: ان أفراد
المجتمع الواحد في كل عصر من العصور يشتركون في إدراكهمللأشياء باعتبار ان
مصدر ثقافتهم ونمط سلوكهم واحد، وهذا الاشتراك فيالثقافة وفي نمط الحياة من
شانه ان يوحد بينهم في طرق انتفاعهم بالأشياءمما يولد لديهم مستوى من
المعرفة يكون ضروريا بالنسبة للناس جميعا فيحياتهم اليومية سواء عند العامي
أو العالم فتكون بذلك المعرفة العاميةوالعلمية تهدفان الى تحصيل معارف قصد
التكيف مع البيئة غير ان العالميحاول تجاوز مستوى الإدراك المباشر
للأشياء.كما ان المعرفتان العاميةوالعلمية تشبع فضول صاحبها، فالمعرفة
العامية لا قيمة لها في العلم ولكنهارغم كونها أحلاما فهي تفسير للمجهول
عند العامي قد يضاهي اقتناع العالمبحقيقة أبحاثه، وعليه فالمعرفة العامية
والعلمية مظهران لطموح الإنسان فيطلب المعرفة

ان المعرفة العامية
وليدة آراء فردية خاطفة، وأحكام شخصية جزئية، لذلكتكون كيفية في شكل خليط
من الأصوات والألوان والروائح كونها تتعلقبالإدراك الفطري للبيئة مباشرة،
وهذا الإدراك الكيفي للأشياء يكون مشتركابين أفراد المجتمع الواحد توجهه
المنفعة الشخصية التي تعتبر بمثابة مقياسللصواب والخطأ عند العامة.لذلك قال
باشلار: (ان الرأي يسيء التفكير إذ هولا يفكر وإنما لا يترجم الحاجات
والميول الى معارف ).أما المعرفة العلميةفهي تتميز بالكلية والشمول وقد قال
أرسطو: (لا علم إلا بالكليات ) ويقولبرتراند رسل: (العلم لا يكون إلا إذا
كشفنا عن القوانين العامة ).وفيمقابل الإدراك الحسي المباشر فان المعرفة
العلمية تحول الكيف الىالكم.فالمسموع والملون يصبح اهتزازات وموجات يخضع
لقياس كمي دقيق، وبذلكتتحول الأحكام الساذجة المشبعة بالذاتية الى أحكام
موضوعية تم بلوغها بطرقغير مباشرة.فالعلم تفكير منظم يستمد حقائقه من
المشاهد الدقيقة والتجربةالمنظمة ثم يربطها في نسق مجرد.

ان
المعرفة العامية والمتمثلة في إدراكنا المباشر للأشياء تعتبر ابسطأشكال
المعرفة الإنسانية تجاوزه.ولذلك فهي خاصة بالناس جميعا ويعتمدونهافي حياتهم
اليومية، إلا ان العلم لا يمكن ان يعتمد عليها فيسعى العلماءلتجاوز هذا
المستوى من المعرفة ويقيمون إدراكهم للأشياء على أسس أخرىتختلف كل الاختلاف
عما هي عليه معرفتهم الأولى.وعليه فالمعرفة العاميةمنطلق للمعرفة العلمية
ولكنها في نفس الوقت عائق في طريقها وعلميا يجبتجاوزه.

الخاتمة:ان
المعرفة العلمية هي معرفة كلية تعتمد التعميم وتتوخى الدقةوالوضوح فتعبر عن
مفاهيمها تعبيرا كميا دقيقا، وهي موضوعية يتجرد فيهاالباحث عن الأهواء
والغايات الشخصية وبهذا فالعلم يبني الظاهرة العلميةبناء يباعد بينها وبين
الظاهرة كما تبدو في شكلها الخام لدى المعرفةالحسية المباشرة، وهي بذلك
تختلف عن المعرفة العفوية العامية التي هيجزئية وفردية وذاتية توجهها منفعة
الشخص العاجلة وتعتمد التعبير الكيفيالغامض.




ما رأيك في موقف المعتزلة من مصدر القيمة الأخلاقية ؟



المقدمة:اشتد
النقاش حول مصدر القيمة الأخلاقية عند المسلمين ، فرأىالمعتزلة أن الإنسان
كان يرتاح لبعض الأعمال ، و ينزعج من الأخرى قبل مجيءالشرع . ألا يعني هذا
أن الإنسان كان يعرف الخير و الشر بعقله قبل مجيءالشرع ؟ لكن الأشعرية من
جهتهم يتساءلون: ألم نطلق على المرحلة التى عاشهاالإنسان فبل الإسلام
بالجاهلية مما يدل على جهله للخير، وما يجب فعله، أوتركه إلا بعد مجيء
الشرع ؟ ألا يعني هذا أن الشرع هو الذي هدى الإنسان الىالخير و نهاه عن
الشر ؟
و المشكل المطروح: هل العقل هو مصدر القيمة الأخلاقية أم الشرع ؟

التحليل:المعتزلة
فرقة إسلامية من أهم فرق علم الكلام، أقامت مذهبها علىالنظر العقلي، و
أولت تعاليم الدين تأويلا يتفق مع العقل. من أهم المسائلالتى اهتمت بها
مسألة الحسن و القبح في الأفعال. ليس الخير عندهم خيرا لأنالله أمر به،
وليس الشر شرا لأن الله نهى عنه، و لكن الخير خير في ذاته،والشر شر في
ذاته، فهما قيمتان أخلاقيتان مطلقتان. ولا يمكن ان يكون الصدققبحا كما لا
يمكن أن يكون الكذب حسنا. وإذا كان الله قد فرض الصدق و نهىعن الكذب، فذلك
لما فيهما من حسن و قبح في ذاتهما.
إن الإنسان عند المعتزلة كان يدرك
الخير و الشر بعقله قبل ورود الشرع،فكان ضميره يرتاح لبعض الأعمال، و ينزعج
من الأخرى، كما يرتاح مثلاللشجاعة و الكرم، و ينزعج من الجبن و الخيانة،
كما أن إقبال الإنسان علىالتعاليم التى جاء بها الدين الإسلامي بتلقائية
كبيرة، دليل على أنها كانتتتفق مع ما في عقله من قيم أخلاقية. فلو أتى
الشرع بما لا يدركه عقلالإنسان، لما أقيل الناس عليه، و لا يمكن لله أن
يأمر بفعل هو قبح فيذاته، ففي تجويز وقع القرح من الله قبح عند النظام. كما
أن الشرع لم يحكمفي جميع المسائل التى اعترضت حياة الإنسان و استعمال
المشرع للعقل لإدراكالخير و الشر، في الأمور التى لم يرد فيها نص، دليل على
ان الخير و الشريدركان بالعقل. و يرفض المعتزلة بذلك فكرة أن يتوقف المشرع
عند حد القياسالتى دعا إليها بعض العلماء المسلمين، بل يمكنه أن يتعدى ذلك
الى أمور ليسلها اصل تقاس عليه.

لكن إذا كان الإنسان قبل ورود
الشرع يتصور الخير و الشر، فانه لم يكنقادرا على التصديق بهما. و المطلوب
في الشرع ليس تصور أو إدراك الحسن والقبح، و لكن التصديق بهما.

هذا
ما ذهبت إليه الأشعرية التى تمثل الموقف المقابل للمعتزلة في مسألةالحسن و
القبح في الإسلام. فالحسن عندهم ما أمر به الشرع، و القبح ما نهىعنه. فلو
عكس الشرع الأمر، فأمر بالكذب، و نهى عن الصدق، لكان الكذب حسناو الصدق
قبحا. فالحسن و القبح ليسا ذاتيين كما يعتقد المعتزلة، بل همااعتباريان، و
إلا لم يتخلفا و لم يتوقفا على شروط. فالقتل قد يكون حسناإذا كان دفاعا عن
الشرف، وقبحا إذا كان اعتداء على ضعيف. إن الخير و الشريتبدلان تبعا
للظروف، و الناس يستحسنون و يستقبحون تبعا للشرائع. كذلك رأىالأشعرية أن
قول المعتزلة أن الخير و الشر قبليان، وأن الله حدد الأوامر والنواهي لما
في الأعمال من خير و شر في ذاتها، هو إنكار لإرادة الله الحرةفي الاختيار. و
الله فوق أ يتقيد بأي قانون أو شرط. أما في مسألة المشرع،فإن الأشعرية
يرون أن المشرع يرجع دائما الى القرآن و السنة لاستخلاصالأحكام منهما، وهذا
يدل على أن الإنسان لا يحكم على الفعل أنه خير أو شرإلا إذا رجع فيه الى
الشرع.

ما لا نفهمه من موقف الشعرية قولهم أن فكرة أحكام الشرع تتحقق مع العقل، إنكار لقدرة الله المطلقة.
أن
هذا العقل الذي ميز الله به الإنسان عن بقية الحيوانات، من خلقه هو،خلق
الإنسان، وأودع فيه شيئا من حكمته. وطبيعي أن تتفق أحكامه الشرعية معأحكام
العقل. أما فيما يخص الكذب الذي يصبح حسنا، كما في حالة الكذب علىالمريض،
فإن الحسن العارض لا ينافي القبح الذاتي.

وهكذا لا يمكن أن يكون
مصدر القيمة الأخلاقية الشرع وحده، على أساس أنالإنسان كان يجهل الخير و
الشر، إذ هناك من الأعمال ما اشمأزت منهاالنفوس، و نفرت منها القلوب حتى
قبل مجيء الشرع. مما يدل على أن الإنسانبطبيعته يمكنه أن يعرف الخير و
الشر.
غير أن مجيء الدين أكد القيم الأخلاقية، و أعطى لها صفة شرعية
تجعل المرءيصدق بها تصديقا لا شك فيه. فبعد أن كان يتردد بين ما يراه حسنا
بعقله، وبين ما يراه المجتمع قبيحا، جاء الشرع و حسم الأمر، فأصبح ما يأمر
به هوالخير الذي لا يناقش، و ما ينهى عنه هو الشر الذي لا يناقش أيضا./إن
الدينالإسلامي أشاد بالعقل، ورفع من شأنه، فلا تناقض بين الدين و العقل
بلالدين و العقل إذا تعاونا معا، كانا مصدرين للتمييز بين الحق و الباطل.
وليس هناك ما يمنع القول بأن الحسن ما وافق الشرع و العقل معا، والقبح
ماخالف الشرع و العقل معا.
و قد نعم.ن رابعة بن معبد رضي الله عنه أنه
قال:" أتيت رسول الله (ص)فقال: جئت تسأل عن البر؟.فقلت نعم.قال: البر ما
اطمأنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب، و الإثم ما حاك في النفس و تردد في
الصدر، وإن أفتاكالناس و أفتوك". و هذا تأكيد من الرسول (ص) أنه لا فرق بين
ما يأمر بهالشرع، وما تدركه النفس من أمور البر و التقوى.
وتجدر الإشارة هنا الى أن بعض الأشاعرة أنفسهم لم ينكروا أهمية العقل كعامل مساعد للشرع.

الخاتمة:و
هكذا نستنتج أن العقل و الشرع مصدران مهمان من مصادر الحكم علىالأفعال إذا
كنا نحكم على الأفعال أنها خير أو شر بعقولنا، فإن بالشرعنصدق أحكام
العقل.



ما دور اللغة في تمكين الناس من التواصل؟


مقدمة:
تعتبر اللغة من اغرب الظواهر عندالأفراد.الكلام ميزة إنسانية يختلفبها
الإنسان عن باقي الكائنات الأخرى، حتى قيل: (الإنسان حيوان متكلم )فبهذه
القدرة على الكلام وعلى استعمال الرموز والإشارات يتمكن الإنسان منالاتصال
بغيره من أفراد جنسه فتكون اللغة أداة تواصل أساسية بين الأفرادوهي تحقيق
التفاهم بينهم وتساعدهم في حفظ الماضي وفي نقله إلى الغير فماطبيعة اللغة ؟
وما دورها في أحداث عملية الاتصال بين الأفراد.

التحليل:إن أهم ما
يميز اللغة هو أنها منظومة أو نسق من الرموز يصلح وسيلةالاتصال، ففي اللغة
تتحد الصورة اللفظية أو الصوتية وهو ما يعرف بالدالبما يتمثلها ذهنيا وهو
ما يعرف بالمدلول فتقوم اللغة على وجود الجانبالمادي المتمثل في الألفاظ
والجانب الروحي أو الذهني والمتمثل في الأفكارأو المعاني وذلك شبيه بورقة
نقدية وجهها هو اللفظ أو الدال وظهرها هوالفكرة أو المعنى، فكلما ذكر اللفظ
قام في الذهن معناه وكلما قام المعنىفي الذهن معناه وكلما قام المعنى في
الذهن لازمه تمثل اللفظ الدال عليهوهذا ما يعرف بالدلالة اللغوية كدلالة
المطابقة ودلالة التضمن ودلالةالالتزام، إلا أن هذه الضرورة التي تحمل
اللفظ دلالة ثابتة لا تعني وجودضرورة ذاتية بين الدال والمدلول يبقى ربطا
تعسفيا أي عدم وجود ضرورة ذاتيةبين الإشارة اللفظية والمشار إليه، وهذا ما
يجعل اللغة مجرد نسق رمزي حيثيقول هنري دو لاكروا: (اللغة هي جملة من
الاصطلاحات تتبناها هيئة اجتماعيةما لتنظم بواسطتها عمل التخاطب بين
الأفراد ) فاللغة وان كان يكتسبهاالفرد فإنها عمل اجتماعي.ويقول دو لاكروا
أيضا: (إن الجماعة هي التي تعطيللإشارة اللغوية دلالتها وفي هذه الدلالة
يلتقي الأفراد ).

إن البحث في وجود اللغة ودورها في إحداث عملية
التواصل يقودها بالضرورةإلى البحث في منشأ أو اصل اللغة، وهي مسالة شغلت
الفكر البشري منذ القديم،وان كانت الاختلافات حول هذه المسالة كثيرة فان
أهمها اتجاه يرجع اللغةإلى التواضع والاصطلاح أمثال: ابن سينا، جون لوك،
أوغست كونت، بحجة أنالحيات البدائية سادتها الإشارات الطبيعية والانفعالية
ثم تطورت إلىإشارات إرادية متفق عليها.وما زال الإنسان يتواضع مع غيره إلى
يومنا هذافي مختلف المجالات، لكن اتجاه آخر يعتبر أن تعلم اللغة يفترض وجود
هذهاللغة من قبل بمعنى أن كل تواضع يحتاج إلى لغة سابقة.

لهذا
يتصور أن بداية اللغة كان مع بداية الخلق، وهو رأى ابن جزم ورجالالدين إذ
يعتبرون الوحي مصدر اللغة باعتبار أن الإنسان ليس بإمكانه أنيبدع لغة لان
كل إبداع للغة يقتضي لغة سابقة ولهذا يقول ابن جني في كتابهالخصائص: (أن
أكثر أهل النظر اجمعوا على أن اصل اللغة إنما هو تواضعواصطلاح لا وحي
وتوقيف إلا أن أبا علي ) (رحمة الله عليه قال لي يوما:هيمن عند الله واحتج
بقوله سبحانه:وعلم آدم الأسماء كلها ) وان كان الاختلافقائما حول مصدر وجود
اللغة فانه من المؤكد أن اللغة قد عرفت تطورا كبيراوانتقالا نوعيا حيث
انتقل الإنسان من استعمال اللغة الطبيعية وهي التي لمتنشا على اتفاق مقصود
بل صادرة عن الغريزة والفطرة إلى استعمال اللغةالمنطقية وهي الأكثر تجريدا
والمتفق على وضعها مثل لغة العلم كالجبروالكيمياء.. وهكذا فان التفاهم
والتواصل يقتضي أن تحدد عقلية الجماعة وهوما تحدثه اللغة.

أن قيمة
اللغة متأتية من كونها تفرض على الأفراد الذين يتكلمونهالحضارا،همم جماعة
موجدة تتجانس ألسنتهم وعقليتهم فيشكلون و، فاللغةرية خاصة لأنكل وحدة لغوية
تعبر عن وحدة حضارية.كما يقول دو لاكروا وهكذا تتعدد اللغاتفتتعدد
الجماعات وتتعدد الحضارات، واللغة المتطورة تدل على تطورالمجتمعاتالكلية.ا،
فاللغةة تؤدي خدمات كثيرة وهامة للمجتمع إلا أنهاأحيانا قد تكون خطرة على
الفكر في حالة عجزها عن مسايرتها كما قد تكونعائقا أمام التطور والتقدم في
حالة تخلفها إلا أن المشكل الكبير في اللغةهو أن كل لغة خاصة بجماعة ما مما
أشكالا حول اتصال هذه الجماعةبالأخرى.وهذا ما دفع بعض الباحثين إلى
التفكير في لغة عالمية وكان ليبنزمن الفلاسفة الذين عززوا فكرة اللغة
العالمية أو الكلية.وهي فكرة تدعمأكثر لغة الاسبرنتو (لغة تقوم على مقاطع
أصلية دولية أكثر ذيوعا )

الخاتمة:إن اللغة عمل اجتماعي، يطبع لسان
كل فرد من أفراد الجماعة،فالجماعة هي التي تحدد دلالة اللغة وفي هذه
الدلالة يلتقي الأفراد، فالفرديكتسبها بالتدريب ثم ينقلها إلى غيره.فإذا
كان الفرد لا يمكنه أن يكونهاوحده.فانه لا يمكنه أن يستغني عن استعمالها
كلما تمكن من تحقيق التواصلبشكل أحسن ولهذا مازال الناس يتواضعون على
المصطلحات العلمية وغيرها مناجل التواصل والتفاهم بشكل أفضل و أدق.

descriptionتوقيت غرينتش -3سرد: مقالات فلسفية رائعة

more_horiz



الدين...اتراه مثبت او مخبر للقيمة الخلقية؟


تعتبر الديانات السماوية عموما أهم منابع القيم الأخلاقية ومن بينها
الإسلام الذي تنص تعاليمه على ضرورة الالتزام بالقيم الأخلاقية مستمدين ذلك
من القرآن الكريم و السنة النبوية الشريفة، ولذلك فإن لكل فريضة غاية
أخلاقية فالدين معاملة ، ومن ثم وجب علينا أن نبحث عن أسس مفارقة تتجاوز
المنفعة والعقل والمجتمع، وقد كان لعلماء الكلام دورا هاما في هذا المجال
وخاصة المعتزلة والأشاعرة، و التساؤل المطروح ما هو الاتجاه الأصح ؟ .
يرى الأشاعرة أن الأعمال الأخلاقية مصدرها الشرع فهم يرون أنه لا شيء حسن
ذاته أو قبيح ذاته وإنما الحسن ما حسّنه الشرع و القبيح ما قبّحه الشرع ولذلك
فالعقل عندهم لا يملك القدرة على التمييز بين الخير والشر، فالخير والشر
مصدرهما الدين عن طريق ما أمر به الله أو نهى عنه ، ولهذا يرى الأشعري أن
الواجبات كلها مسموعة ويستدلون بآيات من القرآن الكريم في قوله تعالىافعل
ما تؤمر) ، ومما استدل به الأشاعرة أيضاً لو كان الحسن والقبيح ذاتيين لكانا
دائمين في الأشياء والأفعال دون أي شرط في حين أننا نرى الشيء الواحد قد
يكون حسنا في موضع ويكون قبيحا في مواضع أخرى فالقتل يكون حسنا إذا كان
قصاصاً ويكون قبيحا إذا كان ظلما والشيء قد يكون حسنا في زمن ولا يكون كذلك
في زمن آخر ، كما قد تأتي شريعة بتحسين شيء ثم تأتي شريعة أخرى فتجعل الشيء
نفسه قبيحا) ، فالنسخ دليل على تعبئة الحسن القبح لأمر الشرع ونهيه .
لا يمكن إنكار ما ذهبوا إليه إذ بينوا أن حدود العقل لا يمكن تجاوزها ولكن
رأيهم لم يصمد للنقد ذلك أنهم أهملوا دور العقل في معرفة الفعل الأخلاقي عن
الفعل اللأخلاقي ويتضح هذا في اتجاهات العلماء في تمييز الفضائل عن الرذائل
والعكس تبعا للمستجدات التي تطرأ في الحياة .
وعلى عكس رأي الأشاعرة نجد المعتزلة الذين ينادون بالعقل فهم يرون أن جميع

الأعمال التي نعدها حسنة كالعدل والصدق والإحسان ذلك أننا نحكم عليها
بالحسن بالاعتماد على إدراكنا لها وإذا حكمنا كذلك على بعض الصفات من ظلم
وكذب وبخل فلأننا اعتمدنا على إدراكنا لها ، ومعنى هذا أن العقل قادر بذاته
على اكتشاف ما في الأشياء و الأفعال من حسن أو قبح ومن فساد أو صلاح ، وأمر
الشرع بأشياء كالأمانة والعدل ونهيه عن أشياء كالسرقة والقتل تابع لما فيها
من حسن وقبح وهو بهذا يخبر عن القيمة ولا يثبتها و العقل يدركها ولا ينشئها
، وللمعتزلة حجج شتى على هذا الموقف فمن الثابت تاريخيا أن الناس قبل وجود
الشرائع كانوا يحتكمون للعقل فيما ينشأ بينهم من خلاف وسند العقل في ذلك ما
يراه بذاته في الأفعال من حسن وقبيح ذاتيين دون استناد إلى الشرع إذ لم
توجد بعد أي شريعة وكان العقلاء آنذاك يستحسنون مثلاً الحفاظ على الأنفس
ويستقبحون العدوان، ومن الحجج المنطقية قولهم لو لم تجب المعرفة إلاّ بالشرع
للزم إفحام الرسل ولم تكن لبعثتهم فائدة ووجه اللزوم إلى الرسول ? إذ قال
لأحد: أنظر في نبوتي ومعجزتي كي يظهر صدقي لديك ، فله أن يقول : لا يجب علي
النظر في نبوتك ومعجزتك إلاّ بالشرع ولا يثبت الشرع ما دمت لم أنظر أن ثبوت
الشرع نظري لا ضروري وبهذا يفحم الرسول وتبطل دعوته وهذا غير صحيح ، ويثبت
بهذا أن القبح والحسن ذاتيان في الأشياء يدركهما العقل قبل ورود الشرائع
بالإضافة إلى هذا يوردون هاته الحجة التي مفادها أنه لو كان الحسن والقبح
مكتسبين من الشرع لما أمكن استعمال العقل في المسائل التي لم يرد فيها نص
شرعي ولأمتنع التعليل لأن التعليل قائم على ما في الأشياء و الأفعال من
صفات قائمة فيها وفي امتناع التعليل سد لباب القياس وتعطيل للأحكام على
الوقائع المستحدثة .
إن العقل قادر على التمييز بين الخير و الشر والإرادة تختار الفعل الممكن
لكن قد يخطأ أي شخص مثلاً فلا يدفع تذكرة سفر إلاّ إذا أدرك أن هذا الفعل
سرقة والسرقة حرام إذاً هذا ما يقوله المعتزلة ، إذاً هل يمكن أن تحل عاطفة
الخوف من الله محل عاطفة الاحترام وهل يخاف الله جميع الناس ؟ .
أن الخلاف القائم بين هاتين الفرقتين لا يقتصر فقط على الجانب الأخلاقي بل
يعتبر خلافا مذهبيا عاما يتعلق أساسا بمسألة الترجيح بين العقل والنقل
ولتفادي الوقوع في هذا الخلاف نعتبر أن الأخلاق الإسلامية تجمع بين
الجانبين بحيث يجب الالتزام بالنصوص من القرآن و السنة مع إمكانية عرضها
على العقل لنعرف ما وراء المحرم من مضار وما وراء الحلال من منافع ويتم ذلك
بإدراك المعاني و المقاصد .
وإذا أردنا الخروج بحوصلة لما سبق فإن الإسلام راع في مسألة الأخلاق ثنائية
الإنسان (العقل والطبيعة البشرية) بحيث نجد الإسلام يرفع بالأخلاق ولم
يعتمد في بنائها على مبدأ واحد كاللذة أو العقل أو المجتمع واتخاذها كقاعدة
عامة توجه أفعالنا فالإسلام يدعونا إلى طاعة أوامر الله واجتناب نواهيه وفي
نفس الوقت التوفيق بين متطلبات الواقع والجانب الخلفي للإنسان فالإنسان ليس
ملكا كما أنه ليس بشيطان .


الإشكال:إذا كانت اللغة تشكل عائقا للفكر فهل يجب رفضها ؟


يتبادل الناس الأفكار كما يتبادلون الأشياء ،ووسيلة هذا التبادل وطريقة هذا التواصل هي
اللغة التي يعرفها الجرجاني (هي كل ما يعبر به قوم عن أغراضهم)فلا ينحصر
الفكر في الكلام فقط.والفكر في جوهره نشاط عقلي يعتمد في أداء وظيفته على
استخدام المعاني وما يقابلها في اللغة من رموز والتفكير كما يقول كوندايك
(يرتد إلى فن إتقان الكلام) وهذا يعني أن اللغة والفكر مرتبطان أشد
الارتباط غير أن بعض المفكرين والفلاسفة يشكون من تقصير اللغة وعجزها عن
التعبير عن كامل أفكارنا وبعبارة أصح :هل نستطيع أن نفكر فيما نعجز عن قوله؟
يرى أصحاب الاتجاه الثنائي أن اللغة باعتبارها أداة عامة للتواصل بين
الأفكار لا تخرج عن كونها ألفاظا عادية ساكنة تقف في وجه الفكر وتقيم له
عقبة فاللغة كما يلاحظ جيسبيرسن(بمفرداتها وصيغتها الثابتة قد أجبرت الفكر
على أن يسلك سبلا مطروقة حتى أنهم اضطروا إلى اقتفاء أثر الأولين وآل بهم
الأمر إلى أن يكون تفكيرهم أشبه بتفكير من سبقهم)،وقد ذهب على شاكلة هذا
الطرح برغسون ،حيث يرى بأن الفكر مستقل عن اللغة وأن اللغة تقيد الفكر
وتستعبده ،كما يرى أيضا أنه لا يوجد تناسب بين ما نملكه من أفكار وما نملكه
من ألفاظ ،فالألفاظ محدودة ،والأفكار غير محدودة فكيف يمكن للمحدود أن
يستوعب اللامحدود يقول برغسون(إن كلماتي من جليد فكيف تحمل بداخلها النيران
وإن المعاني تموت عند سجنها في القوالب اللغوية)؛وفي هذا يقول ( الألفاظ
قبور المعاني)،ويرجع أصحاب هذا الموقف عدم التناسب إلى كون اللغة واحدة منذ
القدم لم تتطور بينما الأفكار تتطور كل يوم ،بالإضافة إلى كل هذا فإن الفكر
تتجاوز دلالة الألفاظ ؛ حيث أن اللفظ لا يعبر إلا عما اصطلح وتعارف عليه
المجتمع كذلك أننا في حياتنا اليومية يستعصي علينا التعبير عن بعض المعاني
(كما كان يحدث مع الصوفية الذين يرون صعوبة التعبير عن تجاربهم النفسية >من
ذاق عرف<يطلبون منا أن نعاني تجربتهم لنذوق ما ذاقوا) وكذلك أن الفكر متصل
والألفاظ منفصلة حيث تتدفق المعاني ككل متصل يجعل الألفاظ عاجزة على أن
تسعه وقد جاء هذا في القرآن الكريم في بعض الآيات في قوله تعالى (ولو أن ما
في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله
) ،وقوله أيضا (قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد
كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا) بالإضافة إلى كل هذا يمكن التعبير عن
الألفاظ والمعاني دون استخدام اللغة مثل الرسم والموسيقى و إشارات الصم
والبكم .
إن هذا القول بهذا الرأي لم يصمد للنقد ذلك أننا لا نستطيع أن نجزم
باستغلال الفكر عن اللغة إذ كيف يمكن أن نتمثل في الذهن تصورات لا اسم لها
، ومهما ألح برغسون على عجز اللغة ومخاطرها فهو يطالب بإخضاع اللغة هذه إلى
تعديلات عميقة وشاملة حتى تؤدي دورها يقول(إن اللغة يجب أن تكون على درجة
من السيولة والمرونة مما يجعلها قادرة على متابعة الفكر الحي في سيولته
وتدفقه المستمر) وكيف تتمايز الأفكار فيما بينها لولا اندراجها في قوالب
لغوية .
إن هذا الموقف السلبي يوحي بأمرين :1-إن الفكر قد يوجد في صورة عالية عن
الألفاظ .2-أن اللغة يجب ألا تستعبد الفكر الحر .
وعلى عكس الرأي الأول نجد من يقول بالتلاحم بين الفكر واللغة وبين المعاني
والألفاظ فمعظم الفلاسفة اللغويين يؤكدون وجود وحدة بين اللغة والفكر وشبه
هاملتون اللغة بورقة وجهها الفكر وظهرها الصوت ويشبه ماكس موليير ذلك
التداخل بين اللغة والفكر بقطعة نقد الفكر وجهها واللغة ظهرها يقول (ليس ما
ندعوه فكرا إلا وجها من وجهي قطعة النقد والوجه الآخر هو الصوت المسموع
والقطعة شيء واحد غير قابل التجزئة فليس ثمة فكر ولا صوت ولكن كلمات). وقد
شبهت اللغة بالقلم والفكر بالمداد أو الجسد والروح ،فالفكر واللغة شيء واحد
ذلك أننا نفكر باللغة ونتكلم بالفكر وأن الكلام غير المنظم فكريا ليس لغة
بل ثرثرة لا طائل منها ونجد دو لاكروا يقول (إن الفكر يصنع اللغة وهي
تصنعه) ،ويقال أن ما ندركه جيدا نعبر عنه بوضوح كذلك يقول واطسن ( التفكير
ضرب من الكلام الصامت ) ويؤكد ذلك كوندياك حيث يرى أن فن التفكير يرتد إلى
فن إتقان الكلام ،إذا فلا تمييز بين الفكر واللغة ويقول هيغل (إن الرغبة في
التفكير بدون كلمات محاولة عديمة الجدوى لأن الكلمة تعطي للفكر وجوده
الأسمى ) ويقول ستالين (مهما كانت الأفكار التي تجئ إلى فكر الإنسان فإنها
لا تستطيع أن تنشأ وتوجد إلا على أساس مادة اللغة) ،ويقول هاملتون (إن
المعاني شبيهة بشرارة النار ما إن تومض فإنها سرعان ما تنطفئ ولا يمكن
إظهارها وتثبيتها إلا بالألفاظ)؛إن هذا الرأي يقوم على أنه لا وجود لمعنى
إلا إذا تمايز عن غيره من المعاني بإشارة تسمح للغير بإدراكها ،فعلم النفس
المعاصر كشف على أن تكوين المعاني لدى الأطفال يتقدم مع تقدم اكتسابهم للغة
وزيادة رصيدهم اللغوي وأن الطفل بتعلمه اللغة يتعلم التفكير ويسير في
ارتقائه اللغوي وفقا لارتقاء فهمه وقد لوحظ أن فقدان اللغة يلازمه اختلال
في المقومات الذهنية ،كذلك أن افتراض معان عصية عن الألفاظ وافتراض خيالي
إذ لا يكون لهذه المعاني وجود واقعي ما لم تحددها الألفاظ كما أن الأفكار
التي لا تضبط بكلمات سرعان ما تزول وتندحر وفي هذا يقول هاملتون (الألفاظ
حصون المعانــــــي) .
هذا الرأي هو الآخر لم يصمد للنقد حيث أنه مهما وافقنا على وجود تطابق بين
الأفكار والألفاظ فإنه يجب أن نعترف بوجود تفاوت بينهما إذ نجد في أنفسنا
عدم التناسب بين قدرتنا على الفهم وقدرتنا على الأداء وهذا يعني أن الإنسان
يفهم معاني اللغة أكثر مما يحسن ألفاظها >نفهم اللغة الأجنبية أكثر مما
نتقن التكلم بها، ومع كل هذا فإننا نعترف بأنه كلما كانت لغتنا سليمة كنا
أقدر للتعبير عن أفكارنا وفي هذا يقول كوندياك (نحن لا نفكر بصورة حسنة أو
سيئة إلا لأن لغتنا مصنوعة صناعة حسنة أو سيئة) ،فبقدر ما تكون اللغة في
أمة من الأمم متطورة بقدر ما تتاح الفرصة لهم لتملك زمام الحضارة الإنسانية
والمعرفة العلميـــــــــة .
إن العيب الذي تؤاخذ عليه النظريتان هو أنهما جزأتا اللغة عن الفكر والفكر
عن اللغة إلا أن هذين الأخيرين بمثابة الجسد للروح لا يمكن لأحدهما أن
ينفصل عن الآخر ولا يمكن له أن يستمر في الوجود دون وجود الثاني كذلك أنه
توجد علاقة بين الفكر واللغة على مستوى التأثير المتبادل ويمكن الاستدلال
على ذلك حيث أن علم النفس الفيزيولوجي أثبت أن للدماغ البشري مراكز خاصة
باللغة (مراكز :الكلام ، الرؤية ،السمع …) ؛وهناك مراكز خاصة بالعمليات
العقلية كالتفكير والذاكرة والذكاء ,وإذا ما تعرض مركز من هذه المراكز لخلل
بسبب صدمة مثل حالة معطوبي الحرب يكون له انعكاس على التفكــــــير .
وإذا أردنا الخروج بحوصلة فإن اللغة حقا لا تعبر إلا عن قليل من مضمون
الفكر ،ولكن لا ينبغي رفضها لأن الفكر بأوسع معانيه بحاجة إليها فهي
بالنسبة له أداة تنظيم وتوضيح ونمو والعجز الذي يصيب اللغة لا يجب أن يوحي
برفضها كوسيلة للتواصل ،وإن التخلي عنها يعني إنكار الفكر وهذا ضرب من
الحلم الكاذب .



الإشكال:هل ترى أن المفاهيم الرياضية في تطورها نابعة من التجربة أم من العقل ؟


لقد انقسم المفكرون في تفسير نشأة المفاهيم الرياضية إلى نزعتين ،نزعة

عقلية أو مثالية يرى أصحابها أن المفاهيم الرياضية من ابتكار العقل دون
التجربة ،ونزعة تجريبية أو حسية يذهب أنصارها إلى أن المفاهيم الرياضية
مهما بلغت من التجريد العقلي فإنها ليست من العقل في شي وليست فطرية ؛بل
يكتسبها الإنسان عن طريق تجاربه الحسية فما حقيقة الأمر ؟فهل المفاهيم
الرياضية في نموها انبثقت من التجربة أم من العقل ؟
يرى أصحاب الاتجاه المثالي أو العقلي أن المفاهيم الرياضية نابعة من العقل
وموجودة فيه قبليا فهي توجد في العقل قبل الحس أي أن العقل لم يفتقر في
البداية إلى مشاهدة العالم الخارجي حتى يتمكن من تصور مفاهيمه وإبداعها وقد
كان على رأس هذه النزعة أفلاطون الذي يرى أن المعطيات الأولية الرياضية
توجد في عالم المثل فالخطوط والأشكال والأعداد توجد في العقل وتكون واحدة
بالذات ثابتة وأزلية يقول أفلاطون(إن العلم قائم في النفس بالفطرة والتعلم
مجرد تذكر له ولا يمكن القول أنه اكتساب من الواقع المحسوس)؛فهو يرى أن
المفاهيم الرياضية لا ندركها إلا بالذهن وحده ،فالتعريفات الرياضية مجالها
ذهني ولا تتحقق إلا بواسطة العقل دون حاجة إلى المحسوسات فالتعريفات
للحقائق الرياضية واحد لا يتغير واضح متميز وعلى شاكلة هذا الطرح ذهب
ديكارت إلى أن الأعداد والأشكال الرياضية أفكار لا يجوز فيها الخطأ وفي هذا
يقول (إنها ما ألقاه الله في الإنسان من مفاهيم)أي بمعنى المفاهيم الرياضية
ويؤكد مالبرانش من جهته ذلك حيث يقول(إن العقل لا يفهم شيئا ما إلا برؤيته
في فكره اللانهائي التي لديه وأنه لخطأ خالص أن تظن ما ذهب إليه فلاسفة
كثيرون من أن فكره اللانهائي قد تكونت من مجموعة الأفكار التي تكونها عن
الأشياء الجزئية بل العكس هو الصحيح ،فالأفكار الجزئية تكتشف وجودها من
فكره اللانهائي كما أن المخلوقات كلها تكتسب وجودها من الكائن الإلهي الذي
لا يمكن أن يتفرع وجوده عن وجودها )إننا فيم يقول لم نخلق فكرة الله ولا
فكرة الامتداد بكل ما يتفرع عنها من حقائق رياضية وفيزيائية فقد جاءت إلى
عقولنا من الله و يمكن أن نضم كانط إلى هذه النزعة رغم أنه كان يقصد
التركيب بين التفكير العقلي والتفكير الحسي فهو يرى أن الزمان والمكان
مفهومان عقليان قبليان سابقان لكل معرفة تجريبية ويؤطرانها وهم يرون أن هذه
الحقائق تدعم نظرتهم وهي كالتالي :إن الملاحظة لا تكشف لنا على الأعداد بل
على المعدودات كذلك أن المكان الهندسي الذي نتصوره على شكل معين يشبه
المكان الحسي الذي نلاحظ بالإضافة إلى أن الخط المستقيم التام الاستقامة لا
وجود له كذلك بعض القوانين كالعلاقات بين الأشكال كما أن الكثير من المعاني
الرياضية مثل 0.7 لا ترجع إلى الواقع المحسوس .

إن القول بهذا الرأي لم يصمد للنقد ذلك أنه مهما تبدو المعاني الرياضية
مجردة فإنه لا يمكن القول بأنها مستقلة عن الواقع الحسي و إلا فكيف نفسر
الاتجاه التطبيقي للهندسة لدى الشعوب القديمة خاصة عند الحضارات الشرقية في
استخدامها الطرق الرياضية في الزراعة والحساب وهذا ما يدل على ارتباط
الرياضيات أو التفكير الرياضي بالواقع .
وعلى عكس الرأي السابق نجد أصحاب المذهب الحسي أو التجريبي مثال جون لوك
*دافيد هيوم* جون ستورات مل يرون أن المفاهيم الرياضية في رأيهم مأخوذة-مثل
جميع معارفنا- من صميم التجربة الحسية ومن الملاحظة العينية ،فمن يولد
فاقدا لحاسة فيما يقول هيوم لا يمكن بالتالي أن يعرف ما كان يترتب على
انطباعات تلك الحاسة المفقودة من أفكار فالمكفوف لا يعرف ما اللون والأصم
لا يعرف ما الصوت ،إن الانطباعات المباشرة التي تأتينا من العالم الخارجي
هي بمثابة توافد للأفكار ومعطيات للعقل ،ونجد جون ستوارت ميل يرى (أن
المعاني الرياضية فيما يقول والخطوط والدوائر التي يحملها كل واحد في ذهنه
هي مجرد نسخ من النقط والخطوط والدوائر التي عرفها في التجربة ) ،وهناك من
الأدلة والشواهد من الواقع النفسي ومن التاريخ ما يؤيد هذا الموقف ،فعلم
النفس يبين لنا أن الأعداد التي يدركها الطفل في بادئ الأمر كصفة للأشياء
ولكنه لا يقوى في سنواته الأولى على تجريدها من معدوداتها ثم أنه لا يتصور
إلا بعض الأعداد البسيطة فإذا ما زاد على ذلك قال عنه (كثير ) فمثلا لو
أعطينا طفل ثلاث حبات زيتون وأعطينا بالمقابل أخاه الأكبر خمس حبات فنلاحظ
أن الطفل الصغير يشعر بضيق كبير لأنه يرى أن حصته أقل من حصة أخيه لكن حكمه
لا يستند إلى أن حصة أخيه الأكبر تفوقه بـ (2) لأن هذه العملية تتطلب منه
النظر إلى كمية الزيتون باعتبارها وحدات مجردة من منافعها ثم طرح مجموع
الوحدات التي لديه من مجموع الوحدات التي كانت من نصيب أخيه وهذه العملية
ليس بوسع الطفل القيام بها في مرحلته الأولى ،كذلك أن الرجل البدائي لا
يفصل هو الآخر العدد عن المعدود فقد كان يستخدم لكل شيء كلمة خاصة به فمثلا
العدد(2) يعبر عن جناحي الطير والعدد (4) يعبر عن قدمي الطير وقد كان لليد
تأثير كبير في الحساب حتى قال أسبيناس أنها أداة الحساب ،إذن فالمفاهيم
الرياضية بالنسبة لعقلية البدائي والطفل لا تفارق مجال الإدراك الحسي
وكأنها صفة ملامسة للشيء المدرك كالطول والصلابة .أما من التاريخ فتاريخ
العلوم يدلنا على أن الرياضيات قبل أن تصبح علما عقليا قطعت مرحلة كلها
تجريبية ودليل ذلك أن العلوم الرياضية المادية هي التي تطورت قبل غيرها
فالهندسة كفن قائم بذاته سبقت الحساب والجبر لأنها أقرب للتجربة ويظهر أيضا
أن المفاهيم الرياضية الأكثر تجريدا أخذت نشأتها بمناسبة مشاكل محسوسة مثل
تكعيب البراميل وألعاب الصدفة التي عملت على ظهور حساب الاحتمالات .
إنه لمن الواضح أن العلم لا يجد أية صعوبة في تطبيق هذه المعاني ولكن هذا
لا يعني أن ننكر دور العقل في تحصيل هذه المعاني ولهذا ظهر الاتجاه
التوفيقي بين الطرفين .
إن الخطأ الذي وقع فيه المثاليون والتجريبيون هو أنهم فصلوا العقل عن
التجربة والحق أنه لا وجود لعالم مثالي أو عقلي ولأعداد وأشكال هندسية
تتمتع بوجود لذاتها مثل الأفكار الأفلاطونية والقوالب الكانطية القبلية
ونجد جون بياجي الذي يرى أن للعقل دورا إيجابيا ذلك أن عملية التجريد
واكتساب المعاني عمل عقلي ويرى في المقابل أن العقل لا يحمل أي معاني فطرية
قبلية بل كل ما فيه قدرة على معرفة الأشياء وتنظيمها ويرى كذلك جون سارتون
أن العقل لم يدرك المفاهيم الرياضية إلا من جهة ارتباطها بلواحقها المادية
ولكنه انتزعها بالتجربة من لواحقها حتى أصبحت مفاهيم عقلية بحتة ،وأيضا نجد
بوانكاري يقول (لو لم يكن في الطبيعة أجسام صلبة لما وجد علم الهندسة
فالطبيعة في نظره بدون عقل مسلط عليها لا معنى لها يقول أحد العلماء
الرياضيين (إن دراسة معمقة للطبيعة تعد أكثر المنابع إثمارا للاكتشافات
الرياضية)
لا شك
privacy_tip صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى