دزاير 54
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

دزاير 54 دخول

descriptionتوقيت غرينتش -3س صورة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم

more_horiz
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :

الإعجاز العلمي في القرآن الكريم

بعض من صور الإعجاز العلمي في القرآن

في هذه المقالة سنتعرض للجانب العلمي المتعلق بقسوة الحجارة في آية سورة البقرة التي يقول الله فيها مخاطبا بني إسرائيل : ( ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ(74)

النواحي العلمية الإعجازية في هذه الآية :



عندما ذكر الله تعالى في الآية قسوة قلوب بني إسرائيل شبهها بإحدى الأشياء المحسوسة لدى البشر و هي الحجارة , ثم في إشارة لكون قلوبهم أقسى من الحجارة ذكر أن الحجارة تتفاوت في قسوتها ليعلم أن قلبهم أقسى من أقسى الحجارة .
ثم برزت بعض النواحي الإعجازية عند الحديث عن هذه الأشياء المحسوسة لتكون ذات دلالة على السبق القرآني لهذه الظاهرة العلمية لمن يتفكر ويبحث فيها من المتقدمين والمتأخرين . وقد أتت هذه النواحي الإعجازية مجملة غير مفصلة لتبقي مجال التفكير مفتوحا وفرص اكتشاف الحقيقة متساوية لجميع من أنزل إليهم هذا القرآن من الأولين والآخرين .

الناحية الإعجازية الأولى :

تتمثل في أنه عند ذكر قسوة الحجارة ذكر معها أحد الظروف التي لها تأثير كبير على التغير في هذه القسوة وهو وجود الماء والمقدار النسبي لضغطه داخل الحجارة ونفاذية الحجر .
يذكر ادقر دبليو سبنسر في كتابه ( مدخل إلى تركيب الأرض ) ( أنه كلما زاد ضغط الماء داخل الحجارة فإنها تكون أضعف و أكثر قابلية للتكسر) ويشترط سبنسر لهذا التأثير ( أن تكون الحجارة ذات نفاذية كبيرة نسبياً بحيث تسمح بتوزيع متماثل للضغط في الأجزاء المختلفة من الحجارة ).
فإذاً هنا ربط بين ضغط الماء - الحاصل من كميات الماء التي من الممكن أن تتدفق من الحجر – وقابلية الحجر للتكسر , وهذه الحقيقة التي درست وحققت في المختبرات قد أثبتها القرآن الكريم ملخصة في قوله تعالى : (وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ ) ففي لفظة (يَتَفَجَّرُ ) إشارة إلى أمرين : الأول هو وجود الماء تحت ضغط عال داخل الحجر , والثاني هو تعرض الحجر للتكسر وليس للتشقق وذلك بسبب الضغط العالي , حيث إن كلمة التفجر بالنسبة للتحجر تعني التفكك القوي المفاجئ , أما لفظة الأنهار فتدل على غزارة المياه التي تخرج من هذا النوع من الحجر , وبالتالي إلى النفاذية الكبيرة لذلك الحجر , وهذه الناحية الإعجازية فيها تبيين العلاقة الوثيقة بين قابلية الحجر للتكسر و الضغط العالي للماء في داخل الحجر وكذلك نفاذية الحجر .

الناحية الإعجازية الثانية


هي في الوصف الدقيق للنوع الثاني من الحجارة في قوله تعالى : (وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء ) هذا الوصف مبني على أن تفاوت الحجارة في قسوتها إنما هو مرتبط بعوامل أخرى غير التركيب الكيميائي للحجارة وفي هذه الحالة هناك ربط لقسوة الحجارة بالضغط القليل للماء الموجود في المسامات بين الحبيبات المكونة للحجارة . يذكر ادقر دبليو سبنسر وصف هذا الربط بأنه تحت ظروف الضغط القليل للماء داخل الحجارة فإن قوة الإحتكاك بين الحبيبات الصغيرة التي تتكون منها الحجارة تكون قليلة جداً فتبأ الحجارة بالتشقق تدريجياً في المواضع التي يكون فيها ارتباط الحبيبات ببعضها ضعيفاً فتنفصل الحبيبات وتتباعد عن بعضها البعض دون أن تتكسر الحبيبات نفسها , ومع هذا التشقق تحدث زيادة دائمة في حجم الحجارة مما يجعلها في هذه الحالة من النوع اللدائني , ويتدفق الماء من خلال التشققات بشكل غير عنيف لأن ضغط الماء داخل الحجارة ليس قوياً , ويكون هذا التدفق بكميلت قليلة نسبياً لكون الشقوق ليست كبيرة . وهذا الوصف العلمي لقسوة الحجارة وعلاقتها بالمقادير النسبية لضغط الماء ومعدل تدفقه من الحجارة قد أورده الله تعالى بشكل دقيق في بضع كلمات في قوله تعالى : (وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء ) فيبدأ بقوله ( وإن منها ) أي وإن من الحجارة نوع آخر في قسوته غير النوع الذي ذكر في الجزء الأول من الآيه , ( لما يشقق ) أي لما يتصدع أو يتكون فيه شقوق , وصيغة يشقق هنا فيها دلالة على المطاوعة أي أن الحجارة شُققت بسبب ضغط الماء فتشقق استجابة لهذا الضغط (فيخرج) أي يسيل ويتدفق من غير اندفاع لأن كلمة يخرج في هذا الجزء من الآية ذكرت في مقابلة (يتفجر) في الجزء السابق من الآية والتي تدل على الاندفاع بقوة , ثم قوله (الماء) للدلالة على أن الماء الذي يخرج من هذا النوع من الصخر إنما يكون بكميات قليلة وهذا يأتي من كون كلمة (الماء) أتت في مقابلة كلمة (الأنهار) في الجزء السابق من الآية , والأنهار جمع نهر وهو اسم دال على هيئة معينة من الماء الكثير .


الناحية الإعجازية الثالثة

وهي ناحية علمية وفيها لمحة إعجازية لغوية في نفس الوقت تتجلى هذه الناحية الإعجازية في قوله وإن من الحجارة) وفي قولهوإن منها ). حيث يدل اللفظ في هذين المقطعين من الآية على التبعيض أي أن هذين النوعين من الحجارة هما على سبيل المثال لا الحصر.


***واستكمالا للتدبر في الآية نلاحظ أن الجزء المتبقي من الآية هو قوله تعالىوَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ) يتحدث عن نوع آخر من الحجارة يهبط من خشية الله .
قلت والله أعلم : المراد بالهبوط رغم أن ظاهر المعنى لا يدل على علاقته بقسوة الحجارة من الناحية الميكانيكية إلا أنها تنفعل من خشية الله بالهبوط كما تنفعل الحجارة الأخرى لما تتعرض له من ضغط الماء سواء كان الضغط قليلا أو كثيرا ولعل العلم يكشف يوما عن المعنى المراد بالهبوط إن لم يكن مجازيا.

هذا وصلى الله على محمد وعلى آلهِ وصحبه وسلم

descriptionتوقيت غرينتش -3سرد: صورة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم

more_horiz
كالعادة ابداع رائع

وطرح يستحق المتابعة

شكراً لك

بانتظار الجديد القادم
دمت بكل خير
privacy_tip صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى