دزاير 54
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

دزاير 54 دخول

descriptionتوقيت غرينتش -3س البوصيرى فى مدح الرسول صلى الله عليه وسلم

more_horiz










نتذكر مع قدوم الذكرى النبوية
الشريفة واحد من اشهر شعراء المدائح النبوية وهو شرف الدين البوصيري, شاعر
من العصر المملوكي, اشتهر بنظم المدائح النبوية, ومن أشهر قصائده "البردة",
هذه القصيدة التي شرحها وعارضها الكثير من الشعراء، وكانت ومازالت واحدة
من أروع القصائد في مدح أشرف خلق الله رسولنا الكريم محمد "صلى الله عليه
وسلم".



التعريف به
شاعرنا اسمه
كاملاً محمد بن سعيد بن حماد بن عبد الله الصنهاجي البوصيري المصري شرف
الدين أبو عبد الله، ولد عام 1212م – 608 هـ، بقرية دلاص إحدى قرى بني
سويف في صعيد مصر، وترجع أصوله إلى إحدى قبائل البربر التي استوطنت جنوب
المغرب الأقصى، ونشأ البوصيري وترعرع بقرية بوصير والتي استمد منها لقبه.


كان أول
تعليم البوصيري القرآن الكريم الذي حفظه في طفولته، ثم تتلمذ على يد عدد من
علماء عصره، نظم البوصيري الشعر صغيراً، وجرب أنواعاً من الشعر إلا انه
مال إلى الزهد والتصوف فأتجه إلى المدائح النبوية، والشعر الصوفي.



شعر البوصيري
بلغت شهرة
البوصيري الأفاق في نظم الشعر في المدائح النبوية، فظهرت قصائده مغلفة
بالروح العذبة والمعاني الصادقة مع روعة التصوير والتعبير والتي أستلهمها
من حبه للنبي الكريم "mسلم"، فجاءت ألفاظه دقيقة بديعة السبك
والنظم، فكانت قصائده بمثابة مدرسة لشعراء المدائح النبوية.


وأمتاز شعر
البوصيري بالرصانة والجزالة وأجاد في استعمال البديع، والبيان وغلبت على
قصائده المحسنات البديعية، كما تميز شعره بالقوة والرصانة، وتأتي قصيدة
البردة للبوصيري على رأس قصائد المدائح النبوية، والتي عارضها أمير الشعراء
أحمد شوقي في قصيدته "
نهج البردة ".


انكب
البوصيري على مذهب الصوفية، فاطلع على سير عدد من أربابها قديماً وحديثاً
وغاص فيها، وتلقى الصوفية على يد أبي الحسن الشاذلي، ومدح الشاذلية في
شعره، وقد غلب على الشعر في العصر المملوكي والذي ينتمي إليه البوصيري،
المدائح النبوية والموضوعات الدينية، ومنظومات الزهد والتصوف.







أعْـنِي أَبـا الحَسَنِ الإِمامَ المُجْتَبَى مِـــنْ هَــاشِـمٍ والـشَّـاذِليَّ الـمَـوْلِدِ
إنَّ الإِمـــــامَ الــشَّـاذِلـيَّ طَــرِيـقُـهُ فِي الفَضْلِ واضحَةٌ لِعَيْنِ المُهْتَدِي
فـانْـقُـلْ ولـــوْ قَـدَمـاً عَـلَـى iiآثــارِهِ فـــإذَا فَـعَـلْـتَ فَـــذاكَ آخَـــذُ iiبـالْـيَدِ

قصة البردة
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
يقال عن سبب
تسمية هذه القصيدة "[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]" لأن المرض كان قد أشتد على البوصيري، وفي
إحدى المرات عندما كان نائماً رأى النبي "mسلم" وقد غطاه
ببردته - عباءته – فأصبح وقد شفي مما هو فيه، وسميت هذه القصيدة أيضاً
بالبرأة، والميمية لأنها تختتم قافيتها بحرف "الميم"، وفي هذه القصيدة يجمع
كل أدواته الشعرية ويجمع همته لمدح خير خلق الله "محمد" صلى الله عليه
وسلم، وقد شرح وعارض هذه القصيدة العديد من الشعراء.


ويبدأ البوصيري "[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]" بالأبيات التالية:





أمِــــنْ تَــذَكُّــرِ جِــيـران بِـــذِي iiسَــلَـمٍ
مَـزَجْـتَ دَمْـعـاً جَــرَى مِـنْ مُـقْلَةٍ iiبِـدَمِ
أمْ هَـبَّـتْ الـريـحُ مِــنْ تِـلْـقاءِ iiكـاظِمَةٍ
وأوْمَضَ البَرْقُ فِي الظلْماءِ مِنْ إضَمِ
فــمــا لِـعَـيْـنَيْكَ إنْ قُــلْـتَ iiاكْـفُـفـاهَمَتا
وَمـــا لِـقَـلْـبِكَ إنْ قُـلْـتَ اسْـتَـفِقْ يَـهِـمِ
أَيَـحْـسَـبُ الــصَّـبُّ أنَّ الــحُـبَّ iiمُـنْـكتِمٌ
مـــا بَــيْـنَ مُـنْـسَجِمٍ مـنـهُ iiومُـضْـطَرِمِ
لـولاَ الـهَوَى لَـمْ تُـرِقْ دَمْعَاً عَلَى iiطَلَلٍ
ولا أَرِقْــــتَ لِــذِكِــرِ الــبَــانِ iiوالـعَـلَـمِ
فـكـيـفَ تُـنْـكِرُ حُـبّـاً بـعـدَ مــا iiشَـهِـدَتْ
بـــهِ عـلـيـكَ عــدولُ الـدَّمْـعِ iiوَالـسَّـقَمِ
وَأَثْـبَـتَ الـوجِـدُ خَـطَّـيْ عَـبْـرَةِ وضَـنىً
مِــثْـلَ الـبَـهـارِ عَــلَـى خَـدَّيْـكَ وَالـعَـنَمِ
نَـعَمْ سَـرَى طَـيفُ مَـنْ أهـوَى iiفَأَرَّقَنِي
والــحُــبُّ يَــعْـتَـرِضُ الــلَّـذاتِ بــالألَـمِ

ويستمر في مدح الرسول الكريم "mسلم" في نفس القصيدة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]:

مُــحَـمَّـدُ سَــيِّـدَ الـكَـوْنَـيْنِ والـثَّـقَـلَيْنِ
والـفَـرِيقَيْنِ مِــنْ عُـرْبٍ ومِـنْ iiعَـجَمِ
نَـبِـيُّـنَـا الآمِـــرُ الـنَّـاهِـي فـــلاَ iiأَحَـــدٌ
أبَّـــرَّ فِـــي قَـــوْلِ لا مِــنْـهُ وَلا iiنَــعَـمِ
هُــوَ الـحَـبيبُ الـذي تُـرْجَى شَـفَاعَتُهُ
لِــكـلِّ هَـــوْلٍ مِــنَ الأهــوالِ iiمُـقْـتَحَمِ
دَعــا إلــى اللهِ فـالـمُسْتَمْسِكُونَ iiبِــهِ
مُـسْـتَـمْسِكُونَ بِـحَـبْلٍ غـيـرِ مُـنْـفَصِمِ
فــاقَ الـنَّـبِيِّينَ فـي خَـلْقٍ وفـي iiخُـلُقٍ
وَلَـــمْ يُــدانُـوهُ فـــي عِــلْـمٍ وَلا iiكَــرَمِ
وَكـلُّـهُـمْ مِـــنْ رَسُــولِ اللهِ iiمُـلْـتَمِسٌ
غَـرْفاً مِـنَ الْبَحْرِ أَوْ رَشْفاً مِنَ iiالدِّيَمِ
ووَاقِـــفُــونَ لَـــدَيْــهِ عــنــدَ iiحَــدِّهِــمِ
مِـنْ نُـقْطَة العِلْمِ أَوْ مِنْ شَكْلَةِ الحِكَمِ
فــهْـوَ الـــذي تَــمَّ مـعـناهُ iiوصُـورَتُـه
ثــمَّ اصْـطَـفَاهُ حَـبـيباً بــارِىءُ الـنَّسَمِ
مُــنَـزَّهٌ عَــنْ شَـرِيـكٍ فــي iiمـحـاسِنِهِ
فَـجَـوْهَرُ الـحُـسْنِ فـيه غـيرُ iiمُـنْقَسِمِ
دَعْ مــا ادَّعَـتْهُ الـنَّصارَى فـي نَـبيِّهِمِ
وَاحْـكُمْ بـما شْـئْتَ مَدْحاً فيهِ iiواحْتَكِمِ
وانْسُبْ إلى ذانه ما شئْتَ مِنْ شَرَفٍ
وَانْـسُبْ إلى قَدْرِهِ ما شِئْتَ منْ iiعِظَمِ
فـــإنَّ فَـضْـلَ رســولِ الله لـيـسَ iiلــهُ
حَــــدُّ فــيُـعْـرِبَ عــنــه نــاطِـقٌ بِــفَـمِ

أجاد
البوصيري الخط، وتعلم قواعد هذا الفن على يد إبراهيم بن أبي عبدالله
المصري وكان واحداً ممن اشتهروا بتجويد الخط في مصر، شغل البوصيري عدد من
الوظائف في القاهرة والأقاليم، فعمل في صناعة الكتب خلال فترة شبابه، ثم
عمل ككاتب للحسابات بمدينة بلبيس بالشرقية، ووقعت بعض المصادمات بينه وبين
المستخدمين المحيطين به فضاق بهم وبأخلاقهم فنظم عدد من القصائد هجاهم فيها
وذكر فيها عيوبهم مما قاله:





ثَـكِـلْتُ طـوائِـفَ iiالـمُـسْتَخْدَمِينا
فَــلَـمْ أَرَ فِـيـهـمُ رَجُـــلاً أَمِـيـنـا
فَـخُـذْ أَخْـبَـارَهُمْ مَـنِّـي iiشِـفـاهاً
وَأنْــظِـرْنـي لأُخْــبِـرُكَ iiالـيَـقِـينا
فَـقَـدْ عَـاشَـرْتُهُمْ وَلَـبِـثْتُ iiفِـيهمْ
مَعَ التَّجْرِيبِ مِنْ عُمْرِي سِنينا
حَـوَتْ بُـلْبُيْسُ طـائِفَةً iiلُـصُوصاً
عَــدَلْـتُ بِــوَاحِـدٍ مِـنْـهُمْ iiمِـئِـينا
فُـرَيْـجِي والـصَّـفِيَّ iiوَصـاحِـبَيْهِ
أبَــا يَـقْطُونَ والـنَّشْوَ iiالـسَّمِينا
فَـكُـتَّـابُ الـشَّـمالِ هُــمُ جَـمِـيعاً
فــلا صَـحِـبَتْ شِـمالُهُمُ الـيَمِينا
وَقَـدْ سَرقُوا الْغِلالَ وما iiعَلِمْنا
كـما سَرَقَتْ بَنُو سَيْفِ الجُرُونا

غادر بعد
ذلك البوصيري الشرقية إلى [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، وافتتح كتاباً لتعليم الأطفال ثم مالبث
أن غادره إلى الإسكندرية، وظل بها حتى أخر حياته، وبها تعرف على الشيخ أبا
العباس المرسي، وتتلمذ على يديه وأقبل على طريقته الصوفية، وظل بالإسكندرية
حتى وفاته.




المدح النبوي
أنكب
البوصيري على قراءة السيرة النبوية الشريفة، ومعرفة أخبار ومواقف في حياة
الرسول الكريم "mسلم"، ثم انطلق ينشد العديد من القصائد
المميزة التي تجلى فيها حبه للرسول وبالإضافة لقصيدته الشهيرة "البردة" قدم
القصيدة الهمزية التي لا تقل روعة عن "البردة" ويقول فيها:





كــيـف تــرقَـى رُقِــيَّـك iiالأَنـبـياءُ
يــا سـمـاءً مــا طـاوَلَتْها سـماءُ
لَـمْ يُـساوُوك في عُلاكَ وَقَدْ iiحالَ
ســنــاً مِــنــك دونَــهـم iiوسَــنـاءُ
إنّــمـا مَـثَّـلُـوا صِـفـاتِـك iiلـلـناس
كــمــا مــثَّــلَ الــنـجـومَ الــمــاءُ
أنتَ مِصباحُ كلِّ فضلٍ فما تَصدُرُ
إلا عــــن ضــوئِــكَ iiالأَضــــواءُ
لـكَ ذاتُ العلومِ من عالِمِ iiالغَيبِ
ومــــنـــهـــا لآدمَ الأَســـــمــــاءُ
لم تَزَلْ في ضمائرِ الكونِ iiتُختَارُ
لــــــــك الأُمــــهـــاتُ الأَبـــــــاءُ
مـا مـضتْ فَـترةٌ مـن الرُّسْلِ iiإِلّا
بَــشَّـرَتْ قـومَـهـا بِـــكَ الأَنـبـياءُ
تـتـباهَى بِــكَ الـعـصورُ iiوَتَـسْمو
بِــــكَ عــلْـيـاءٌ بــعـدَهـا عـلـيـاءُ
وَبَــــدا لــلـوُجُـودِ مــنــك كــريـمٌ
مــــن كــريــمٍ آبَــــاؤُه كُــرمــاءُ
نَــسَـبٌ تَـحـسِـبُ الــعُـلا iiبِــحُـلاهُ
قَــلَّـدَتْـهَـا نـجـومـهَـا الْــجَــوزاءُ
حــبــذا عِــقْــدُ سُــــؤْدُدٍ وَفَــخَـارٍ
أنـــتَ فــيـه الـيـتيمةُ الـعـصماءُ
وُمُـحَيّاً كـالشَّمس مـنكَ مُـضِيءٌ
أسْــفَــرَت عــنـه لـيـلـةٌ iiغَـــرّاءُ
لـيـلةُ الـمـولدِ الـذي كَـان لـلدِّينِ
ســـــرورٌ بــيــومِـهِ iiوازْدِهــــاءُ
وتـوالَتْ بُـشْرَى الهواتفِ أن iiقدْ
وُلِــدَ الـمـصطفى وحُــقّ iiالـهَناءُ
وتَـدَاعَـى إيــوانُ كِـسْرَى ولَـوْلا
آيـــةٌ مِـنـكَ مــا تَـدَاعَـى iiالـبـناءُ
وغَـــدَا كـــلُّ بــيـتِ نـــارٍ وفــيـهِ
كُــرْبَـةٌ مِـــنْ خُـمـودِهـا وَبـــلاءُ

وعارض قصيدة "بانت سعاد" لكعب بن زهير فقال البوصيري في قصيدته:

إلـى مـتى أنـتَ باللَّذَّاتِ مَشغُولُ
وَأنتَ عن كلِّ ما قَدَّمْتَ مَسؤُولُ
فِي كلِّ يَوْمٍ تُرَجِّي أن تتوب غدا
وَعَقدُ عَزمِكَ بالتَّسوِيفِ مَحْلُولُ

كما قدم بائياته الثلاثة والتي قال في إحداها:


وقَــفَــتْ بِــجــاهِ الـمـصـطـفى آمــالُـه
فــــكـــأَنـــه [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]iiيَـــتَـــقَـــرَّبُ
وَبَـــــدا لـــــه أنَّ الـــوُقُــوفَ iiبِــبـابِـهِ
بــــابٌ لِــغُـفْـرانِ الــذُّنــوبِ iiمُــجَــرَّبُ
صــلَّــى عــلـيـه الــلَّـهُ إنَّ مَـطـامِـعي
فـــي جُــودِهِ قــد غــارَ مـنـها أشـعَـبُ
لِــــم لا يــغــارُ وقــــد رآنــــي دونَـــه
أدركْــتُ مِــنْ خَـيْرِ الـوَرَى مـا أطـلُبُ
مـــــاذا أخــــافُ إذا وَقَــفْــتُ iiبِــبـابِـهِ
وصَـحـائِـفي سُـــودٌ ورأْسِــيَ iiأشْـيَـبُ
والمصطَفى الماحي الذي يمحو الذي
يُحْصِي الرقيبُ على المُسيء iiوَيَكْتُبُ

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
توفى
البوصيري بالإسكندرية عام 1296م – 696هـ، وقد ترك إرثاً قيماً للأجيال
اللاحقة تمثلت في عدد كبير من قصائده والتي ضمها ديوانه الشعري، بالإضافة
لقصيدة البردة أو "الكواكب الدرية في مدح خير البرية"، والقصيدة "المضرية
في الصلاة على خير البرية"، والقصيدة "الهمزية"، و"المحمدية"، ولامية في
الرد على اليهود والنصارى بعنوان: "المخرج والمردود على النصارى واليهود".

descriptionتوقيت غرينتش -3سرد: البوصيرى فى مدح الرسول صلى الله عليه وسلم

more_horiz

و هذا قول بعض العلماء في البردة

كلام العلامة محمد بن صالح بن عثيمين ـ رحمه الله ـ في البردة
قال الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله في كتابه "القول المفيد على كتاب التوحيد " (1/218) :
وقد ضل من زعم أن لله شركاء كمن عبد الأصنام أوعيسى بن مريم عليه السلام ،
وكذلك بعض الشعراء الذين جعلوا المخلوق بمنزلة الخالق ؛ كقول بعضهم يخاطب
ممدوحاً له :
فكن كمن شئت يامن لاشبيه له ***** وكيف شئت فما خلق يدانيك
وكقول البوصيري في قصيدته في مدح الرسول mسلم :
يا أكرمَ الخلْقِ مالي مَن ألوذُ به ***** سواك عند حدوثِ الحادثِ العَمــم
إن لم تكن في معادي آخذاً بيدي ***** فضلاً وإلا فقل يازلة القدم
فإن مِن جودك الدنيا وضَرتهـــا ***** ومن علومك علم اللوح والقلم
قال الشيخ ابن عثيمين حفظه الله: وهذا من أعظم الشرك لأنه جعل الدنيا
والآخرة من جود الرسول mسلم، ومقتضاهُ أن الله جل ذكره ليس
له فيهما شيء.
وقال -أي: البوصيري - [ومن علومك علم اللوح والقلم]، يعني : وليس ذلك كل
علومك ؛ فما بقي لله علمٌ ولا تدبيرٌ ـ والعياذ بالله ـ . أ. هـ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
‍ "القول المفيد على كتاب التوحيد " (1/218)

...........


كلام العلامة صالح بن فوزان الفوزان في على البردة
قال العلامة صالح بن فوزان الفوزان في كتابه إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد :
قوله تعالى ; ولا شفيعٌ ; أي : واسطة ، يتوسط له عند الله ، ما أحد يشفع
لـه يوم القيامة إلا بإذن الله سبحانه وتعالى ، وبشرط أن يكون هذا الشخص
ممن يرضى الله عنه ، هذه شفاعة منفيّة فبطل أمر هؤلاء الذين يتخذون الشفعاء
ويظنون أنهم يخلصونهم يوم القيامة من عذاب الله كما يقول صاحب " البردة "
:
يا أكرم الخلق ما لي من أولذ به ***** سواك عند حلول الحادث العمم
إن لم تكن في معادي آخذاً ***** بيدي فضلاً وإلا فقل يا زلّة القدم
هذا على اعتقاد المشركين أن الرسول يأخذ بيده ويخلصه من النار ، وهذا ليس
بصحيح ، لا يخلصه من النار إلا الله سبحانه وتعالى إذا كان من أهل الإيمان .

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد ( 1 / 241 )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن أنس رضي الله عنه : أن أناساً قالوا يارسول الله ، ياخيرنا وابن خيرنا ،
وسيدنا وابن سيدنا ، فقال (( يا أيها الناس قولوا بقولكم ، ولايستهوينكم
الشيطان ، أنا محمد رسول ؛ عبد الله ورسوله ، ما أحب أن ترفعوني فوق
منزلتي التي أنزلني الله عز وجل )) رواه النسائي بسند جيد .
فهذان الحديثان يُستفاد منهما فوائد عظيمة :
الفائدة الأولى : فيه التحذير من الغلوّ في حقِّه mسلم عن
طريق المديح ، وأنّه mسلم إنّما يوصف بصفاتِه التي أعطاهُ
الله إيَّاها : العبوديّة والرِّسالة ، أمّا أن يُغلي في حقَّه فيوصف بأنّه
يفرِّج الكُروب ويغفر الذنوب ، وأنه يستغاث به - عليه الصلاة والسلام بعد
وفاته ، كما وقع فيه كثيرٌ من المخرِّفين اليوم فيما يسمّونه بالمدائح
النبوية في أشعارهم : " البردة " للبوصيري ، وما قيل على نسجها من
المخرفين، فهذا غلو أوقع في الشرك،
كما قال البوصيري :
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به ***** سواك عند حلول الحادث العمم
إن لم تكن في معادي آخذاً بيدي ***** فضلاً وإلا فقل يا زلة القدم
فإن من جودك الدنيا وضرتها ***** ومن علومك علم اللوح والقلم
فهذا غلوٌّ - والعياذ بالله - أفضى إلى الكفر والشِّرْك ، حتى لم يترُك لله
شيئاً ، كلّ شيء جعله للرسول صلى الله غليه وسلم : الدنيا والآخرة للرسول
، علم اللوح والقلم للرسول ، لا ينقذ من العذاب يوم القيامة إلا الرسول ،
إذاً ما بقي لله عز وجل ؟
وهذا من قصيدةٍ يتناقلونها ويحفظونها ويُنشدونها في الموالد .
وكذلك غيرُها من الأشعار ، كلّ هذا سببه الغلوّ في الرّسول صلى الله عليه وسلم .
وأمّا مدحُه mسلم بما وصفه الله به بأنّه عبدٌ ورسول ، وأنه
أفضل الخلق ، فهذا لا بأس به ، كما جاء في أشعار الصحابة الذين مدحوه ،
كشعر حسان بن ثابت ، وكعب بن زهير ، وكذلك كعب بن مالك ، وعبدالله بن رواحة
، فهذه أشعار نزيهة طيبة ، قد سمعها النبي mسلم وأقرها ،
لأنها ليس فيها شيءٌ من الغلو ، وإنما فيها ذكر أوصافه mسلم .

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد ( 2 / 312 )
ـــــــــــــــــــــــ
ففي قوله : " عبدالله " ردٌّ على الغلاة في حقه mسلم .
وفي قوله : " رسوله " ردٌ على المكذبين الذين يكذّبون برسالته صلى الله عليه وسلم ، والمؤمنون يقولون : هو عبدالله ورسوله .
هذا وجهه الجمع بين هذين اللفظين ، أن فيهما رداً على أهل الإفراط وأهل التفريط في حقه mسلم .
وفيه : ردٌ على الذين غلو في مدحه mسلم من أصحاب القصائد ،
كقصيدة البُردة والهمزية وغيرهما من القصائد الشركية التي غلت في مدحه صلى
الله عليه وسلم ، حتى قال البوصيري :
يا أكرم الخلق ما لي من أولذ به ***** سواك عند حلول الحادث العمم
فنسي الله سبحانه وتعالى .
ثم قال :
إن لم تكن في معادي آخذاً بيدي ***** فضلاً وإلا فقل يا زلة القدم
يعني : ما ينجيه من النار يوم القيامة إلاّ الرسول .
ثم قال :
فإن من جودك الدّنيا وضرّتها ***** ومن علومك علم اللّوح والقلم
الدنيا والآخرة كلها من وجود النبي mسلم ، أما الله فليس له فضل ، هل بعد هذا الغلو من غلو ؟؟ .
واللّوح المحفوظ والقلم الذي كتب الله به المقادير هذا بعض علم النبي صلى الله عليه وسلم ، ونسي الله تماماً - والعياذ بالله - .
وكذلك من نهج على نهج البردة ممن جاء بعده ، وحاكاه في هذا الغلو ، هذا كله
من الغلو في مدح النبي mسلم ومن الإطراء .
أما المؤمنون فيمدحون الرسول mسلم بما فيه من الصفات الحميدة
والرسالة والعبودية ، كما أرشد إلى ذلك النبي mسلم ، كما
عليه شعراء الرسول mسلم الذين مدحوه وأقرّهم ، مثل : حسّان
بن ثابت ، وكعب بن مالك ، وكعب بن زُهير ، وعبدالله بن رواحة ، وغيرهم من
شعراء الرسول mسلم الذين مدحوه بصفاته mسلم ،
وردوا على الكفّار والمشركين .
هذا هو المدح الصحيح المعتدل ، الذي فيه الأجر وفيه الخير ، وهو وصفه صلى الله عليه وسلم بصفاته الكريمة من غير زيادة ولا نُقصان .
ومن الغلو في حقه mسلم : إحياء المولد كل سنة ، لأن النصارى
يحيون المولد بالنسبة للمسيح على رأس كل سنة من تاريخهم ، فبعض المسلمين
تشبه بالنصارى فأحدث المولد في الإسلام بعد مضي القرون المفضلة ، لأن
المولد ليس له ذكر في القرون المفضلة كلها ، وإنما حدث بعد المائة الرابعة ،
أو بعد المائة السادسة لما انقرض عهد القرون المفضلة ، فهو بدعة ، وهو من
التشبه بالنصارى .
وتبين هنا ما يُستفاد من هذه الأحاديث باختصار :
المسألة الأولى : التحذير من الغلو في مدحه mسلم ، لأن ذلك يؤدي إلى الشرك ، كما أدى بالنصارى إلى الشرك .
المسألة الثانية : فيه الرد على أصحاب المدائح النبوية التي غلوا فيها في حقه mسلم ، كصاحب البردة ، وغيره .
المسألة الثالثة : فيه النهي عن التشبه بالنصارى ، لقوله : " كما أطرت النصارى ابن مريم " .
إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد ( 1 / 274 / 280 / 281 )
ــــــــــ
فإذا كان الرسول أنكر الاستغاثة به فيما يقدر عليه ، فكيف بالاستغاثة به
فيما لا يقر عليه إلا الله سبحانه وتعالى ؟ ، وكيف بالاستغاثة بالأموات ؟ .
هذا أشد إنكاراً.
وإذا كان الرسول mسلم منع من الاستغاثة الجائزة في حياته
تأدُّباً مع الله ، فكيف بالاستغاثة به بعد وفاته ؟ ، وكيف بالاستغاثة بمن
هو دونه من الناس ؟ . هذا أمر ممنوع ومحرّم . وهذا وجه استشهاد المصنّف
رحمه الله بالحديث للترجمة .
إذاً فقول البوصيري :
يا أكرم الخلق ما لي من أولذ به ***** سواك عند حلول الحادث العمم
إن لم تكن في معادي آخذاً ***** بيدي فضلاً وإلا قل يا زلّة القدم
فإن من جودك الدّنيا وضرّتها ***** ومن علومك علم اللّوح والقلم
أليس هذا من أكبر الشرك ؟
يقول : ماينقذ يوم القيامه إلا الرسول mسلم ، ولايخرج من
النار إلا الرسول mسلم ، أين الله سبحانه وتعالى ؟ .
ثم قال : إن الدنيا والآخرة كلها من جود الرسول mسلم ، وعلم
اللوح المحفوظ والقلم الذي كتب في اللوح المحفوظ بأمر الله هو بعض علم
الرسول mسلم ، إذ الرسول mسلم يعلم الغيب .
وهذه القصيدة ـ مع الأسف ـ تطبع بشكل جميل وحرف عريض ، وتوزع ، وتقرأ ،
ويُيعتنى بها أكثر مما يعتنى بكتاب الله عز وجل ، فلا حول ولا قوة إلا
بالله العلي العظيم .
إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد ( 1 / 202 )
ـــــــــــــــــــــ
بل إن بعض الغلاة يقول : إن التسمي بمحمد يكفي ، يقول صاحب البردة :
فإن لي ذمة منه بتسميتي محمداً ***** وهو أوفى الخلق بالذمم
لاينفع عند الله إلا العمل الصالح ، لا الأسماء ولا القباءل ، ولا شرف
النسب ، ولا كون إنسن من بيت النبوة ، كل هذا لاينفع إلا مع العمل الصالح
والاستقامة على دين الله عز وجل .
نعم القرابة من الرسول mسلم إذا كانت مع العمل الصالح لها
فضل لاشك فيه ، فأهل البيت الصالحون المستقيمون على دين الله لهم حق ، ولهم
شرف كرامة ، ويجب الوفاء بحقهم ، طاعة للرسول mسلم ، فإنه
أوصى بقرابته وأهل بيته ، لكن
يريد القرابة وأهل البيت المستقيمين على طاعة الله عز وجل ، أما المخرّف
والدجّال والمشعوذ الذي يعتمد على قرابته من الرسول mسلم ،
ولكنه في العمل مخالف للرسول mسلم ، فهذا لا يُعنيه شيئاً
عند الله ، لو كان هذا ينفع أبا لهب ، ونفع أبا طالب، ونفع غيرهم ممن لم
يدخلوا في دين الله ، وهم من قرابة الرسول mسلم ، فالواجب أن
نتنبّه لهذا .
إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد ( 1 / 201 )

privacy_tip صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى